جامع الاصول (صفحة 8246)

8019 - (م) يزيد بن صهيب الفقير (?) قال: «كنتُ قد شَغَفَني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عِصابة ذوي عدد - نريد أن نحج - ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله جالسٌ إلى سارية يحدِّثُ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، وإذا هو قد ذكر الجهنَّمِيِّين، فقلت: يا صاحب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- ما هذا الذي تحدِّثوننا؟ والله يقول: {ربَّنا إنَّك مَنْ تُدْخِلِ النارَ فقد أخزيتَه} [آل عمران: 192] و {كُلَّمَا أَرادوا أن يَخْرُجوا منها أُعِيدُوا فيها} [السجدة: 20] فما هذا الذي تقولون؟ قال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم، قال: فاقرأ ما قبله، إنه في الكفار، ثم قال: فهل سمعتَ بمقام محمد الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم- المحمود الذي يُخرِج الله به مَن يُخرِج، قال: ثم نَعَت وَضْعَ الصراط، ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكونَ أحفظ ذاك، قال: غيرَ أنه قد زعم أن قوماً يَخْرُجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال - يعني - فيخرجون كأنهم عِيدانُ السَّماسِم، قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيسُ، فرجعنا، قلنا: ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ فرجعنا، فلا والله ما خرج غيرُ رجلٍ واحد - أو كما قال» أخرجه مسلم، إلا قوله: «فاقرأ ما قبله إنه في -[489]- الكفار» فإنه فيما ذكره رزين (?) .

S (شغفني) أي: دخل شغاف قلبي، وهو غلاف القلب.

(عيدان السماسم) السماسم: جمع سمسم، وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت ليؤخذَ حبُّها سُوداً دِقاقاً كأنها محترقة، فشبَّه هؤلاء الذين يخرجون من النار بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015