7998 - (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رَهْط من أصحابي - أو قال: من أمَّتي - فيُحَلَّؤون عن الحوض، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول: إنه لا عِلْم لك بما أحدثوا -[470]- بعدكَ، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقَرى» وفي رواية «فيُجْلَوْن» أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «بينا أنا قائم على الحوض، إذ زُمْرَة، حتى إذا عرَفْتُهُم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هَلُمَّ، فقلتُ: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، فقُلْتُ: ما شأنُهم؟ فقال: إنَّهم قد ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زُمرة أخرى، حتى إذا عرفتُهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلمَّ، قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلتُ ما شأنهم؟ قال: إنَّهم قد ارتدُّوا على أدبارهم، فلا أُراه يخلص منهم إلا مِثْلُ هَمَلِ النَعَمِ» .
ولمسلم: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «تَرِدُ عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذودُ الناس عنه كما يذود الرجلُ إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبيَّ الله تعْرِفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيرِكم، ترِدُونَ غراً محجِّلين من آثار الوضوء، وليُصدَّن عني طائفة منكم، فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني مَلَك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟» .
وفي أخرى قال: «إن حوْضِي أبْعدُ مِن أَيْلَةَ من عدَن، لَهُوَ أشد بياضاً من الثلج، وأحلَى مِنَ العسل باللبن، ولآنيتهُ أكثر مِن عَدد النجوم، وإني لأصدُّ الناس [عنه] كما يصُدُّ الرَّجُلُ إبلَ الناس عن حَوضِهِ، قالوا: يا رسولَ الله، أتعرِفُنا يومئذ؟ قال: نعم لكم سِيما ليست لأحد من الأمم، -[471]- ترِدُون عليَّ غُرّاً مُحَجَّلِين من أثر الوضوء» (?) .
S (فَيُحَلَّؤُونَ) أي: يدفعون عن الماء، ويُطردون عن وروده، ومن رواه «فَيُجْلَوْنَ» بالجيم، فهو من الجلاء: النفي عن الوطن، وهو راجع إلى الطرد.
(زمرة) الزمرة: الجماعة من الناس.
(هَمَل النعم) النَّعَم الهمَل: الإبل الضالة، والمعنى: أن الناجي منها قليل كَهمَل النَّعم.
(لأصدُّ) الصَّدُّ: المنع.
(سيما) السِّيما: العلامة.