ثم هذه الإجازة الجائزة، إنما هي في حق الموجود والمعروف عارية من الشرط.
وأما الإجازة للمعدوم والمجهول، وتعليقها بالشرط، ففيها خلافٌ نذكره.
أما المجهول، فمثل أن يقول المحدِّث: أجزت لبعض الناس، فلا يصح ذلك، لأنه لا سبيل إلى معرفة البعض الذي أجيز له.
وأما إجازة المعدوم، فمثل أن يقول المحدِّث: أجزت لمن يولد لفلان، أو لكل من أعقب فلان، أو لعقب عقبه أبداً ما تناسلوا، فقد أجازه قوم، ومنع منه آخرون.
وأما الإجازة المعلقة بشرط فمثل أن يقول المحدِّث: أجزت لفلان إن شاء، أو يخاطب فلاناً، فيقول: أجزت لمن شئت رواية حديثي، أو أجزت لمن شاء، فمنع منها قوم، وأجازها آخرون.
وقال قوم: لا تجوز الإجازة للمعدوم والمجهول، ولا تعليقها بشرط، لأنها تحمُّلٌ يعتبر فيه تعيين المحتمل، وهذا الأجدر بالاحتياط، والأولى بحراسه الحديث وحفظه (?) .