جامع الاصول (صفحة 8151)

7924 - (خ م د) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ من أشراطِ الساعةِ أن يتقارب الزمانُ، وينْقُص العِلمُ، وتظهرَ الفتنُ، ويُلْقى الشُّحُّ، ويكثرَ الهرْجُ، قالوا: يا رسولَ الله، وما الهرجُ؟ قال: القتلُ القتلُ» .

وفي رواية: «أن يرفَع العلم، ويثبت الجهل - أو قال: ويظهر الجهل» أخرجه البخاري ومسلم.

وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلْقَى الشحُّ، ويكثر الهرجُ، قيل: يا رسولَ الله أيمَ هو؟ قال: القَتْلُ، القتْلُ» (?) .

-[409]-

S (يتقارب الزمان) تقارب الزمان: كناية عن قصر الأعمار، وقلَّة البركة فيها، وقيل: هو أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السَّعَفة.

(يُلْقَى الشحُّ) قال الحميدي: لم يضبط الرواة هذا الحرف، ويحتمل أن يكون «يُلَقَّى» بمعنى يُتلقى ويُتعلَّم ويُتواصى به ويُدعى إليه، قال الله تعالى: {ولا يُلقَّاها إلا الصابرون} [القصص: 80] أي: ما يعلمها وينبه عليها. وقال تعالى: {فتلقَّى آدمُ من ربه كلمات} [البقرة: 37] أي: تقبَّلها وتعلَّمها، ولو قيل: يُلقى بمعنى يوجد، لم يستقم، لأن الشحَّ ما زال موجوداً قبل تقارب الزمان، ولو قيل: يلقى - مخففة القاف - لكان أبعد، لأنه لو أُلقى لترك، ولم يكن موجوداً، وكان يكون مَدْحاً، والحديث مبني على الذمِّ، إلا أن في بعض الروايات لهذا الحديث «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال من يقبض صدقته» فيكون يُلقى - بالقاف مخففة - بمعنى الترك، هذا لفظ الحميدي.

(أيْمَ هو؟) يريد: ما هو؟ وأصله: أي ما هو، مخفف الياء، فحذف الألف، كما قيل: أيش هو، موضع أيُّ شيء هو؟ .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015