جامع الاصول (صفحة 8094)

7867 - (م ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «صَحِبْتُ ابنَ صياد إلى مكةَ، فقال لي: [أ] ما [قد] لقيتُ من الناس، يزعمون أني الدجال؟ ألستَ سمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: إنه لا يولدَ له؟ قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلدَ لي، أوَ ليس سمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: لا يدخُلُ المدينةَ ولا مكةَ؟ قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلدْتُ بالمدينة، وها أنا ذا أريدُ مكةَ، ثم قال في آخر قوله: أما والله إني لأعْلَمُ مَوْلِدهُ ومكانَه، وأين هو؟ قال: فلبَسَني» .

وفي رواية: قال: «قال لي ابن صائد - وأخذتني منه ذَمامة - هذا عَذَرتُ الناسَ، مالي ولكم يا أصحاب محمد؟ ألم يقل نبي الله: إنَّه يهوديٌّ، وقد أسلمتُ، وقال: لا يولَد له، وقد وُلدَ لي، وقال: إنَّ الله حَرَّم عليه مكة، وقد حَجَجْتُ؟ قال: فما زال حتى كاد أن يأخذَ فيَّ قولهُ، قال: فقال له: أما والله إني لأْعلَمُ الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسرُّك أنك ذاك الرجلُ؟ قال: فقال: لو عُرِضَ عليَّ ما كرهتُ» .

وفي رواية قال: «خرجنا حُجَّاجاً - أو عُمَّاراً - ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلاً، فتفرَّق الناس، وبقيتُ أنا وهو، فاستوحشتُ منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه [فوضعه مع متاعي] ، فقلت: إنَّ الحرَّ شديدُ، فلو وضعتَه تحت تلك الشجرة؟ قال: ففعل، قال: فَرُفِعت لنا غنم -[372]- فانطلق فجاء بُعّس، فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إنَّ الحرَّ شديدُ، واللبنَ حارُّ، ما بي إلا أني أكرهُ أن أشربَ عن يده - أو قال: آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد لقد هممتُ أن آخذ حَبْلاً فأعلّقه بشجرة ثم أخْتَنِقَ مما يقول لي الناسُ يا أبا سعيد، مَنْ خَفِيَ عليه حديثُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما خَفِيَ عليكم مَعْشَرَ الأنصار، ألستَ من أعْلم الناس بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ [أليس] قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هو كافر؟ وأنا مسلم، أو ليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-[هو عقيم] لا يولَد له ولد، وقد تركتُ ولدي بالمدينة، أوليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لا يدخل المدينةَ ولا مكة، وقد أقبلتُ من المدينة، وأنا أريدُ مكةَ؟ قال أبو سعيد: حتى كِدْتُ أن أَعْذِرَهُ، [ثم] قال: أما والله إني لأَعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ قال: قلت له: تَبّاً لك سائر اليوم» أخرجه مسلم، ولم يخرج الحميديُّ الرواية الآخرة وأخرج الترمذي الرواية الآخرة إلى قوله: «وقد تركتُ ولدي بالمدينة» ، وقال: «ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إنَّه لا تحلّ له مكة؟ ألست من أهل المدينة، وهو ذا أنطلقُ معكَ إلى مكةَ؟ قال: فوالله ما زال يجيء بهذا، حتى قلتُ: فلعله مكذوبٌ عليه، ثم قال يا أبا سعيد، والله لأُخبرنَّك خبراً حقاً، واللَّه إني لأعرفه، وأعرف والده، وأين هو الساعة من الأرض؟ -[373]- فقلت له: تبّاً لك سائر اليوم» (?) .

S (ذَمامة) الذَّمامة: بالذال المعجمة: الحياء والإشفاق من الذم، والمذمَّة: العار، وبالدال المهملة: قبح الوجه، والمراد الأول.

(العُسّ) : قدح ضخم يشرب فيه.

(التبّ) : الخسار والهلاك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015