جامع الاصول (صفحة 8088)

7861 - (خ م د ت) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال: «إنَّ عمر بنَ الخطاب انطلق مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- في رَهْط من أصحابه قِبَلَ ابنِ صياد، حتى وجده يَلْعَبُ مع الصبيان عند أُطُمِ بني مَغالة، وقد قارب ابنُ صياد يومئذ الُحلم، فلم يَشْعُر حتى ضربَ رسولُ الله ظَهْرَه بيده، ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- لابن صياد: أتشهد أنّي رسولُ الله؟ فنظر إليه ابنُ صياد، فقال: أشهدُ أنّكَ رسولُ الأُمِّيين، فقال ابنُ صياد لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضَهُ رسولُ - صلى الله عليه وسلم-، وقال: آمنتُ بالله وبرُسُلِه، -[365]- ثم قال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: ماذا ترى؟ قال ابنُ صياد، يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- خُلِّطَ عليك الأمر، ثم قال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: إني قد خبَأت لَكَ خبيئاً، فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اخسأ، فلن تعُدوَ قدرَك، فقال عمر بن الخطاب: ذَرْني يا رسول الله أضرب عنقَه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إن يَكُنْه فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يَكنْهُ، فلاَ خيْرَ لك في قَتلِهِ» .

وقال سالم: سمعت ابنَ عمر يقول: «انطلق بعد ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- وأُبيُّ بنُ كعبِ الأنصاريُّ إلى النخل التي فيها ابن فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- النخلَ طَفِقَ يتَّقي بجذوع النخل، وهو يَخْتل أن يسمعَ من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها رَمْرَمة أو زَمْزَمة، فرأت أُمُّ ابن صياد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- وهو يتَّقي بجذوع النخل، فقالت لابنِ صياد: يا صاف - وهو اسمُ ابنِ صياد - هذا محمد فثار ابنُ صياد، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: لو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ.

قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- في الناس، فأثنى على الله بما هو له أهل، ثم ذكر الدجال، فقال: إني لأُنذركموه، ما من نبيّ إلا قد أنذره قومَه، لقد أنذره نوح قومَه، ولكن أقول لكم فيه قولاً -[366]- لم يقله نبيُّ لقومه: تعلَّموا (?) أنَّه أعورُ، وإنَّ الله تبارك وتعالى ليس بأعور» أخرجه البخاري ومسلم.

وزاد مسلم: قال ابن شهاب: وأخبرني عمرُ بن ثابت الأنصاريُّ: أنَّه أخبره بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال - يوم حَذّر الناسَ الدجالَ - «إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كلّ من كَره عمله - أو يقرؤه كلُّ مؤمن - وقال: تعلَّموا (?) أنه لَنْ يَرى أحدُ منكم ربَّه حتى يموتَ» .

وفي رواية الترمذي «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بابن صَيَّاد في نَفَر من أصحابه - منهم: عمرُ بن الخطاب - وهو يلعَبُ مع الغلمان، عند أُطُم بني مَغَاَلَهَ - وهو غلام - فلم يشعر حتى ضرب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- ظهره بيده ... وذكر الحديث إلى قوله: خُلِّط عليك الأمر - وقال: ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إني قد خَبَأت خَبيئاً، وخبأ له {يوم تأتي السماء بدخانٍ مبين} [الدخان: 10] فقال ابن صياد: هو الدّخّ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: اخسأ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك، قال عمرُ: يا رسول الله ائذَن لي فأضرِبَ عنقه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: إن يَكُ حقاً فَلَنْ تُسلْط عليه، وإن لا يَكُ، فلا خير لك في قتله» إلى هاهنا أخرج الترمذي، وقد أخرج مفرداً قول سالم عن أبيه: «فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ... إلى قوله: وإنَّ الله ليس بأعور» . -[367]-

وأخرج زيادة مسلم إلى قوله: «يقرؤه كلُّ مَنْ كَرِهَ عملَهُ» .

وأخرجه أبو داود مثل الترمذي إلى قوله: «فلا خير لك في قتله» وزاد بعد قوله: «فَلَنْ تُسلّط عليه» قال: «يعني الدجالَ» .

وأخرج قول سالم عن أبيه: فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- في الناس ... إلى قوله: وإن الله ليس بأعور، وقد تقدَّم ذِكْرُ ما أخرجه هو والترمذي مفرداً في الفصل الثاني.

وفي رواية لمسلم «أنَّ ابن عمر قال: انطلقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- ومعه رَهْط من أصحابه - فيهم عمر بن الخطاب - حتى وجدَ ابنَ صياد غُلاماً قد ناهَزَ الحلُم يلعب مع الغلمان عند أُطُم بني مغالة» .

قال مسلم: وساق الحديث بمثل الرواية الأولى [حديث يونس] إلى منتهى حديث عمر بن ثابت.

وفي الحديث عن يعقوب قال: قال أبيُّ، يعني في قوله: «لو تركَتْهُ بَيَّنَ» : «لو تركته أُمُّه بَيّن أمره» . وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-: مَرَّ بابن صياد في نَفر من أصحابه - فيهم عمر بن الخطاب - وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مَغَاَلة، وهو غلام - بمعنى الحديث الأول» غير أنه لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- مع أُبيِّ بن كعب إلى النخل، وفيه «ثم قال ابن صياد: أتشهد أني -[368]- رسولُ الله؟ فَرفضه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: آمنتُ بالله ورسله ... » الحديث (?) .

S (اخسأْ) خسأتُ الكلبَ: إذا طردتَه، وقد جاء في الحديث غير مهموز كأنه حذف الهمزة وقلبها ألفاً، فلما أمر منه حذفها.

(يختل) الختل: الخداع والمراوغة.

(الأطم) : البناء المرتفع.

(ناهز) ناهز الصبي الحلم: إذا قاربَهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015