7841 - (خ م) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «حدَّثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- حديثاً طويلاً عن الدجال، فكان فيما حَدَّثنا به أن قال: يأتي الدجالُ وهو محرَّم عليه أن يدخل نِقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إِليه يومئذ رجل هُوَ خَيْرُ الناس - أو مِنْ خَير الناس - فيقول: أشهَدُ أنَّكَ الدَّجال الذي حدَّثنا عنكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- حديثَه، فيقول الدَّجال: أرأيتم إن قَتَلْتُ هذا، ثم أحْيَيْتَهُ، هَلْ تَشُكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه، فيقول حين يحييه: واللهِ ما كنتُ قط -[349]- أشدَّ بصيرة مني اليوم، فيقول الدجال: اقتله، ولا يُسَلَّط عليه» . أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «يخرجُ الدجال، فيتوجَّه قِبَلَه رجُلٌ من المؤمنين، فتلقاه المَسَالِحُ - مَسَالِحُ الدَّجال - فيقولون له: أين تَعْمِدُ؟ فقال: أعمِدُ إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أوَمَا تُؤمِنُ بربِّنا؟ فيقول: ما بربِّنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: ألَيْسَ نَهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ قال: فينطلقون به إِلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيُّها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: فيأمر الدجال به فَيُشَجّ (?) ، فيقول: خذوه وشُجُّوه، فيوسَعُ ظَهْرُهُ وبطنه ضرباً، قال: فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذَّاب؟ قال: فيؤمَر به، فيؤشَر بالمنشار مِن مَفْرِقِه حتى يُفَرَّق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، قال: ثم يقول له: قم، فيستوي قائماً، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددتُ فيكَ إلا بَصِيرة؟ قال: ثم يقول: يا أَيها الناس: إنه لا يُفْعَل بعدي بأحَد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبَحه، فَيُجعَلُ ما بين رقبته إلى تَرقُوَتِهِ نُحَاساً، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما -[350]- أُلْقيَ في الجنة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: هذا أعظم الناس شهادة عند ربِّ العالمين» (?) .
S (السباخ) : الأراضي التي لا تُنبتُ المرعى.
(بصيرة) البصيرة: المعرفة واليقين.
(المسالح) جمع مسلحة، وهم قوم معهم سلاح، والمَسلحة: كالثغر والمرقَب وهو الذي يكون فيه قوم يَرْقُبُون العدو، لئلا يهجم عليهم، ويسمى بالأعجمية: اليَزَك.
(فيؤشر) أشرته بالمنشار، وشرته: إذا شققته به، وقد ذكر.