جامع الاصول (صفحة 8039)

7812 - (خ م ط د ت س) سهل بن أبي حَثمة - رضي الله عنه - قال: «انطلق عبد الله بنُ سهل، ومُحَيِّصةُ بنُ مسعود إِلى خَيْبَرَ، وهي يومئذ صلح، فتفرَّقا، فأتَى محيِّصةُ إلى عبد الله بنِ سهل وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِه قتيلاً، فدفنه، ثم قَدِمَ المدينةَ، فانطلقَ عبد الرحمنِ بنُ سهل، ومحيِّصةُ وحُويِّصة ابنا مسعود إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فذهب عبد الرحمن يتكلَّم، فقال: كَبِّرْ كَبِّرْ - وهو أَحدَثُ القوم - فَسَكَتَ، فتكلّما، فقال: أتَحْلِفُونَ، وتستحقون قاتِلكم، -[281]- أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلفُ ولم نَشْهَدُ، ولم نَرَ؟ قال: فتُبْرِئُكم يَهودُ بخمسين؟ قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فَعَقَلَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- من عنده» .

وفي رواية: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «يُقْسِمُ خمسون منكم على رجل منهم فيُدفَع بِرُمَّته، قالوا: أمْر لم نَشْهَدهُ، كيف نحلف؟ قال: فَتُبْرئكم يهودُ بأيمانِ خمسينَ منهم، قالوا: يا رسولَ الله، قوم كفار ... » وذكر الحديث نحوه.

وفي أخرى فقال لهم: «تأتونَ بالبيِّنةِ على مَنْ قَتَله؟ فقالوا: مَا لَنَا بَيِّنة، قال: فيحلفون، قالوا: لا نرضَى بأيْمان اليهود، فَكَرهَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أن يُبْطِلَ دمه، فوَدَاهُ بمائة من إبل الصدقة» .

وفي أخرى: «فجاءَ عبد الرحمنِ بنُ سهل، وحُويِّصة ومُحيِّصة ابنا مسعود، وهما عمَّاه» .

وفي أخرى «أن رجلاً من الأنصار من بني حارثة - يقال له: عبد الله بن سهل بن زيد - انطلق هو وابنُ عَمّ له، يقال له: محيِّصة بن مسعود بن زيد» .

وفي أخرى عن سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، ورافع بن خديج ... الحديث، وفيه: قال سهل: «دَخلتُ مِرْبداً لهم يوماً، فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها» .

وفي أخرى عن سهل بن أبي حَثْمَة عن رجال من كبراءِ قومه «أنَّ عبد الله بنَ سهل، ومحيّصةَ، خرجا إلى خيبر من جَهْد أصابهم، فأتى محيِّصةُ -[282]- فأخبرَ أنَّ عبد الله بنَ سهل قد قُتلَ وطُرِحَ في عين أو فَقير، فأتى يهودَ، فقال: أَنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حُوَيِّصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بنُ سهل، فذهبَ مُحَيِّصَةُ ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر - فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- لمحيِّصة: كَبِّر، كَبِّرْ - يريدُ السِّنَّ - فتكلَّم حُوَيِّصة، ثم تكلَّم مُحَيِّصةُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: إمَّا أنْ يَدُوا صاحبَكم، وإمَّا أن يُؤذِنوا بِحَرب، فكتبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- إليهم في ذلك، فكتبوا: إنَّا والله ما قتلناه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- لحُويِّصةَ ومُحَيِّصَةَ، وعبد الرحمن: أتَحْلِفُونَ وتستحقُّون دَمَ صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهودُ؟ قالوا: لَيْسوا مسلمين، فَوَدَاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- من عنده، فبعث إليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- مائةَ ناقة حمراءَ، حتى أُدْخِلَتْ عليهم الدارَ، فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراءُ» [أخرجه البخاري ومسلم] .

وفي رواية [لمسلم] «فَوَدَاهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- من عنده، قال سهل: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض بالمربَدِ» .

وفي رواية بنحو ما تقدَّم «فلما رأى ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أعطى عَقْلَه» .

وفي أخرى «كَبِّرِ الكُبْرَ، أو قال: لِيَبْدَأ الأكبرُ» .

وأخرج الموطأ الرواية التي قال فيها: «عن رجال من كبراءِ قومه» . -[283]-

وفي أخرى له «أن عبد الله بنَ سهل الأنصاريَّ، ومُحَيِّصَةَ بن مسعود خرجا إِلى خيبر، فتفرَّقا في حوائجهما، فَقُتِلَ عبد الله بنُ سهل، فَقدِمَ محيِّصَةُ فأَتى هو وأخوه حويِّصةُ وعبد الرحمن بن سهل إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فذهب عبد الرحمن ليتكلَّم، لمكانه من أخيه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: كبِّرْ كبِّرْ، فتكلَّم محيِّصة وحويِّصة، فذكرا شأنَ عبد الله بن سهل، فقال لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أتَحْلِفُونَ خمسين يميناً وتستحقُّونَ دَمَ صاحبكم، أو قاتلكم؟ فقالوا: لم نشهدْ يا رسولَ الله، ولم نَحْضُرْ، فقال لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: فتُبْرِئكم يهودُ بخمسين يميناً؟ فقالوا: يا رسولَ الله، كيف نقبل أيْمَانَ قوم كفار؟» قال يحيى بن سعيد: فزعم بُشَير بن يسار: «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- وَدَاهُ من عنده» .

وأخرج أبو داود رواية سَهلْ بن أبي حَثْمةَ، ورافعَ بن خديج بطولها، وهذا لفظه «أنَّ محيصةَ بنَ مسعود، وعبد الله بنَ سهل: انطلقا قِبلَ خَيْبرَ، فتفرَّقا في النخل، فقُتل عبد الله بنُ سهل، فاتَّهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل، وابنا عمّه حويصِّة ومُحَيِّصةَ، فأتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فتكلَّم عبد الرحمن في أمر أخيه - وهو أصغرهم - فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: الكُبْرَ الكبر، أو قال: ليبدأ الأكبر، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: يُقْسم خمسون منكم على رجل منهم، فيُدفع برُمَّته، فقالوا: أمر لم نَشْهَدْهُ، كيف نحلف؟ قال: فتُبْرِئُكم يهودُ بأيْمانِ خمسينَ منهم، قالوا: يا رسولَ الله، -[284]- قوم كُفَّار، قال: فَوَدَاهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- مِن قِبَلِهِ، قال: قال سهل: دخلت مِرْبداً لهم يوماً، فَركَضَتْني ناقة من تلك الإبل رَكضة برجلها» هذا أو نحوه، هكذا قال أبو داود.

وقال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد، قال: «أتَحْلِفُونَ خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم، أو قاتلكم؟» ولم يذكر بشرٌ «دَمَ» .

وقال أبو داود: رواه ابن عيينة عن يحيى، فبدأ بقوله: «تُبْرِئُكم يهودُ بخمسين يميناً يحلفون» ولم يذكر الاستحقاق.

وأخرج الرواية التي هي «عن رجال من كبراء قومه» إِلا أنه قال: عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه، ولم يقل: «عن سهل عن رجال من كبراء قومه» .

وأخرج أيضاً التي آخرها «فَودَاه بمائة من إبل الصدقة» .

وله في أخرى عن عبد الرحمن بن بُجيد، قال: «إن سَهْلاً والله أوْهمَ الحديثَ، إِنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- كتب إلى يهودَ: إِنَّه قد وُجِدَ بين أظهركم قَتيل، فَدُوهُ، فكتبوا يَحْلِفُونَ بالله خمسين يميناً ما قتلناه، ولا علمنا قاتِلاً، قال: فَوَدَاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- من عنده مائة ناقة» .

وأخرج النسائي الرواية التي هي «عن رجال من كبراء قومه بتمامها» .

وأخرجها عن سهل بن أبي حثمة ولم يقل: «عن رجال من كبراء قومه» -[285]- والرواية التي آخرها «فَوَدَاهُ بمائَة من إبل الصدقة» .

وأخرج الرواية الأولى، والرواية التي هي «عن سهل، ورافع بن خديج» مثل لفظ أبي داود فيها، والرواية الثانية التي هي للموطأ.

وأخرج الرواية التي في أولها فجاء أخوه وعمَّاه حويِّصةُ ومُحَيِّصَةُ، وهما عمّاه، والتي في آخرها «فركضَتْني فريضة من تلك الفرائض في مِرْبد لها» والرواية التي لأبي داود عن مالك عن يحيى.

وأخرج الترمذي نحواً من رواية سهل ورافع، وقال في آخرها: «فلما رأى ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- أعطى عقله» .

وأخرج رواية سهل ورافع، ولم يذكر لفظها، إنما قال: نحو هذا الحديث بمعناه (?) .

وفي رواية ذكرها رزين قال: «ينفل لكم يهودُ أيمان خمسين منهم، قالوا: ما يُبالون أن يقتلونا أجمعين؟ وينفلون بخمسين يميناً» .

-[286]-

S (يتشحَّط) في دمه: أي يضطرب.

(الكُبْر، الكُبْر) جمع الأكبر،: أي: ليتكلم الأكبر منكم، وأما «كَبَّر» فإنه أمر بتقديم الأكبر.

(فوداه) وديت القتيل: إذا أعطيتَ ديته.

(المِرْبد) : موقف الإبل والمكان الذي تأوي إليه.

(أن يُؤذِنوا بحرب) آذنتُه بحرب: إذا أعلمتُه أنك تريد حربه وتقصد قتاله.

(فقير) الفقير: مخرج الماء من القناة، والفقير: حفيرة تحفر حولَ الفسيلة إذا غُرِسَتْ، والفقير: رَكي بعينه معروف، وإنما أراد في هذا الحديث حفيرة أو رَكيّاً.

(الفريضة) : الأمر المفروض الواجب فعلُه أو قوله في الشرع، وقد سمي البعير في هذا الحديث فريضة، لأنه مما قد افترض ووجب أداؤه على أولياء القاتل في الدية، ولأنه أيضاً مما وجب أخذه في الصدقة، وتعيّن على رب المال إعطاؤه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015