7809 - (خ س) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «إنَّ أوَّلَ قَسَامَة كانت في الجاهلية: لَفَينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم استأْجرَه رجل من قريش من فَخِذ أخرى، فانطلق معه في إبِلِهِ، فمَرَّ به رجل من بني هاشم، قد انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جَوَالِقِهِ، فقال: أغِثْني بعِقال أشُدُّ به عروةَ جَوَالِقي، لا تَنفِر الإبل، فأعطاه عِقَالاً، فَشَدَّ به عُروةَ جَوالِقِه، فلما نزلوا عُقِلَتْ الإبل إلا بَعيِراً واحداً، فقال الذي استأْجره: ما بال (?) هذا البعير لم يُعْقَلْ من بين الإبل؟ قال: ليس له عِقَال، قال: فأين عِقاله؟ [قال:] فحذفه -[278]- بعَصا كان فيها أجلُهُ، فمرَّ به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهدُ الموسم؟ قال: ما أشهدُ، وربما شهدتُهُ، قال: هل أنت مُبَلِّغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فإِذا شهدتَ الموسم فنادِ: يا آل قريش، فإِذا أجابوك، فنادِ: يا آل بني هاشم، فإِن أجابوك، فَسَلْ عن أبي طالب، فأَخبره أن فلاناً قتلني في عِقَال، ومات المستأجَر، فلما قَدِمَ الذي استأْجره، أتاه أبو طالب، فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مَرِضَ، فأحسنْتُ القيام عليه وَوَليتُ دفْنَه، قال: قد كان أهلُ ذاك منك، فمكث حيناً، ثم إن الرجل الذي أوْصَى إليه أن يبلِّغ عنه وافَى الموسمَ، فقال: يا آل قريش، قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبَلِّغَكَ رسالة: أنَّ فلاناً قتله في عِقَال، فأتاه أبو طالب، فقال: اخْتَرْ مِنَّا إِحدى ثلاث: إن شئتَ أن تؤدِّيَ مائة من الإِبل، فإنك قتلتَ صاحبنا، وإنْ شئتَ حَلَفَ خمسون من قومكَ أنَّكَ لم تقتُلْهُ، فإن أبَيْتَ قتلناك به، فأتى قومَهُ فأخبرهم، فقالوا: نحلفُ، فأتته امرأة من بني هاشم - كانت تحت رجل منهم قد وَلَدَتْ منه - فقالتْ: يا أبا طالب، أُحِبُّ أن تجير ابني هذا برجل من الخمسين، ولا تَصْبُرْ يمينَه حيث تُصْبَرُ الأيمان، ففعل، فأتاه رجل منهم، فقال: يا أبا طالب، أردتَ منا خمسين رجلاً أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كلِّ رجل منهم بعيران، هذان بعيران، فاقبلهما -[279]- مِني، ولا تَصْبُرْ يميني حيث تُصبرَ الأيمان، فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا» .
قال ابن عباس: «فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول، ومن الثمانية وأربعين عين تَطْرِفُ» أخرجه البخاري والنسائي (?) .
S (القَسَامة) : الأيمان يقسم بها أولياء الدم على استحقاقهم دم صاحبهم، أو يقسم بها المتَّهمون على نفي القتل عنهم، وهي مصدر، يقال: أقسم يقسم قَسماً وقسامة: إذا حلف.
(فَخِذ) الفخذ: دون القبيلة.
(الموسم) : أراد به وقت الحج واجتماع الناس له.
(تجير ابني) قول المرأة: تجير ابني - بالراء غير المعجمة - معناه: أن تجيره باليمين، أي: يُؤمِّنه منها، فإن كان بالزاي المعجمة - فمعناه: الإذن، أي: يأذن له في ترك اليمين، والمجيز: هو الذي يقوم بأمر اليتيم.
(تصبر يمنه) يمين الصبر: هي التي يلزمها المأمور بها ويُكره عليها، ويحكم عليه بها.