جامع الاصول (صفحة 8020)

الفرع الثاني عشر: في الدابة والبئر والمعدن

7793 - (خ م ط ت د س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «العجماء: عَقْلها جُبَار، والبئر: جُبَار، والمعدِنُ: جُبَار، وفي الرِّكاز الخمس» .

وفي رواية «البئر جُرحُها جُبار، والمعدِن جرحه جبار، والعجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس» أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي. -[265]-

ولأبي داود قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «الرِّجلُ جُبَار» (?) قال أبو داود: الدابةُ تَضْرِبُ برجلها وهو راكب.

وفي أخرى له أنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «النار جُبَار» (?) .

وفي رواية ذكرها رزين: «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قَضى في الدابة تَنْفحُ بِرِجْلِهَا أنه جبار، والبئر جبار» .

S (العجماء جُبار) العجماء: البهيمة، و (الجبار) : الهَدَر، والمعنى: أن من قتلته الدابة، فإنه يذهب دمه هَدَراً، ولهذا في الفقه تفصيل، إذا كانت الدابة مرسلة، أو كان عليها راكب، وغير ذلك من أنواع الهيئات، وكذلك من مات تحت المعدِن، وفي البئر من المستأجرين، وأما (النار جبار) فقال أبو داود: إذا سقطت بنفسها، فإن أوقدها رجل بالقرب مما تفسده متعمداً كان ضامِناً، -[266]- وقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو " والبئر جبار " حتى وجدته لأبي داود من طريق أخرى، فدل على أن عبد الرزاق لم ينفرد به، ومن قال: إنه تصحيف، احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون النار، فتنكسر النون وتنقلب الألف في النطق ياء، فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء، ثم نقله الرواة مصحفاً بالباء، فإن كانت الرواية قد صحت من غير تصحيف، فإنه " النار " فيكون معناه: أنه متأول على النار يوقدها الرجل في ملكه لأرَبٍ له، فتطيِّرها الريح، فتشعلها في بناءٍ أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردَّها، فيكون ذلك غير مضمون عليه.

(في الركاز الخمس) الركاز: قيل: هو المعدن، وقيل: هو المال المدفون من أموال الجاهلية، و " الخمس " هو الواجب في الفيء والغنيمة، فيلزم في الركاز مثله.

(الرِجْل جُبار) قال الخطابي: معنى " الرجل جبار ": هو غير محفوظ، وراويه سيء الحفظ، على أن أبا حنيفة وأصحابه ذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنساناً برجلها فهو هَدَر، وبيدها، فهو ضامِنٌ، وسَوَّى الشافعي بين اليد والرِّجل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015