جامع الاصول (صفحة 7998)

7771 - (م د س) وائل بن حُجر - رضي الله عنه - قال: «إني لقاعد مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، إذ جاء رجل يقود آخرَ بِنِسعَة، فقال: يا رسولَ الله، هذا قتلَ أخي، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أقتلتَه؟ - فقال (?) : إنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البينة - قال: نعم قتلته، قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسَبَّني فأغضبني، فضربته بالفأس على قَرْنه فقتلته، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: هل لك من شيء تؤدِّيه عن نفسك؟ قال: -[247]- مالي من مال إلا كسائي وفأسي، قال: أتُرى قومَك يشرونك؟ قال: أنا أهون على قومي من ذلك، فرمى إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بِنِسعَته، وقال: دونكَ صَاحبك، فانطلَقَ به الرجل، فلما ولّى قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: إن قَتَلهُ فهو مِثلُهُ، فرجع إليه، فقال: بلغني أنك قلتَ: إن قتله فهو مثله، وما أخذتُه إلا بأمرك، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أمَا ترِيدُ أن يَبُوءَ بإثمه وإثم صاحِبِكَ؟ قال: بَلَى يا نَبيَّ الله، فإن ذاك كذلك؟ قال: فرمَى بنِسْعَتِهِ، وخَلَّى سبيله» . أخرجه مسلم.

وفي رواية لأَبي داود قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- بحَبَشِيّ، فقال: إن هذا قتل ابن أخي، قال: كيف قتلته؟ قال: ضربتُ رأسه بالفأس ولم أُرِدْ قتلَه، قال: هل لك مال تؤدِّي دِيَتَهُ؟ قال: لا، قال: أرأيتَ إِن أرسلتُكَ تسألُ الناس تجمع ديته؟ قال: لا، قال: فَموَاليك يُعطُونكَ ديته؟ قال: لا، قال للرجل: خذه، فخرج به ليقتلَه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أما إنه إن قتله كان مثلَه، فبلغ به الرجلُ حيث سمع قولَه، فقال: هو ذا، فَمُر به ما شئتَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أرْسِلْهُ - وقال مرة: دَعْهُ - يبوء بإثم صاحبه وإثمه، فيكون من أصحاب النار، قال: فأرسله» .

وفي أخرى له قال: «كنتُ عند النبي - صلى الله عليه وسلم-، إِذ جيء برَجُل قاتل في عنقه النِّسْعَةُ، قال: فدعا وليَّ المقتول، فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهَبْ به، [فلما -[248]- ولَّى قال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهب] ، فلما كان في الرابعة، قال: أمَا إنك إن عَفَوْتَ عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه؟ قال: فعفا عنه، فأنا رأيتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ» وأخرجه النسائي مثل الأولى (?) .

S (النِّسعَة) : سير يضفر على شبه الأعِنَّة، تشد به الرحال، ويجمع على النسوع والأنساع.

(نختبط) الاختباط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقه.

(إن قتله فهو مثله) يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله، لأنه ادعى أنَّ قتله كان خطأً أو شبه العمد، فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل ونفي القود، والوجه الآخر: أن يكون معناه: أنه إذا قتله كان مِثله في حكم البواء، فصارا متساويين، لا فضل للمقتص إذا استوفى حقه من المقتص منه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015