7748 - (م ط ت د) أبو السائب [مولى هشام بن زهرة] «أنه -[232]- دخل على أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في بيته، قال: فوجدته يصلِّي، فجلست أنتظره، حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكاً في عراجينَ في ناحية البيت، فالتفتُّ، فإذا حيَّة، فوثبتُ لأقتُلَها، فأشار إِليَّ: أن اجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، فقال: كان فيه فَتى مِنَّا حديثُ عَهْد بِعُرس، قال: فخرجنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- إلى الخَنْدَقِ، فكان ذلك الفتى يستأذِنُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- بأنصافِ النَّهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوماً، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: خذ عليكَ سِلاحكَ، فإنِّي أخشى عليك قريظَةَ، فأخذَ الرجلُ سِلاحَهُ ثم رجع، فإذا امرأتُه بين البابين قائِمة، فأهوى إليها بالرُّمْحِ لِيَطْعُنَها به، وأصابته غَيْرَة، فقالت له: اكفُفْ عليكَ رُمحَكَ، وادخُلِ البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل، فإذا بحيَّة عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرُّمح، فانتظمها به، ثم خرج، فركزه في الدار، فاضطربت عليه، فما يُدْرَى أيُّهما كان أسرعَ موتاً، الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، وذكرنا ذلكَ له، وقلنا: ادْعُ الله أن يُحْييه لنا، فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إنَّ بالمدينة جِنّاً قد أسلَمُوا، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام، فإِن بَدَا لكم بَعْدَ ذلك فاقتلوه، فإِنما هو شيطان» .
وفي رواية نحوه، وقال فيه: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إِن لهذه -[233]- البيوت عوامِرَ، فإذا رأيتم منها شيئاً فَحَرِّجُوا عليها ثلاثاً، فإِن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر، وقال لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم» أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود.
وأخرجه الترمذي مُجْمَلاً مثل حديث قبله مختصراً، وقال: وفي الحديث قصة، ولم يذكرها.
وفي أخرى لأبي داود أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «الهوامُّ من الجنِّ، فمن رأى في بيته شيئاً منها، فليحَرِّجْ عليها ثلاث مرار، فإِن عاد فليقتله، فإنه شيطان» .
وفي أخرى للترمذي قال: «إنَّ لبيوتِكم عُمَّاراً، فَحَرِّجوا عليهنَّ ثلاثاً، فإن بدا لكم بعد ذلك منهنَّ شيء فاقْتُلُوه» (?) .
S (فليحرِّج عليها) التحريج: أن يقول لها: أنتِ في حرج إن عدتِ إلينا فلا تلومينا أن نضيِّق عليك بالطرد والتتبُّع.
(عراجين) العراجين - جمع عرجون - وهو ساعد العذق، والمراد به هاهنا: الأخشاب التي تسقف بها السقوف.