جامع الاصول (صفحة 7904)

7677 - (خ م ط ت د س) أم سلمة - رضي الله عنها - «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- سمع جَلَبةَ خَصم بباب حُجرته، فخرج إليهم، فقال: إنما أنا بشر، وإنَّه يأتيني الخصم، فلعل بعضَهم أن يكون أبلغ من بعض، فأحْسِبُ أنه صادق، فأقضي له، فمن قَضَيْتُ له بحقِّ مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فَلْيَحْمِلْها أو يَذَرْها» . -[181]-

وفي رواية أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما أنا بَشَر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولَعَلَّ بعضكم أن يكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له بحَقِّ أخيه، فإنما أقْطَعُ له قطعة من النَّار» .

وفي أخرى نحوه، وقال: «فمن قضيتُ له من [حقِّ] أخيه شيئاً فلا يأخذْه ... الحديث» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الباقون الرواية الثانية.

وفي أخرى لأبي داود: «أن رَجُلَيْنِ أتَيَا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- يَخْتَصِمانِ في مواريثَ لهما، ولم يكن لهما بَيِّنَة إلا دعواهما، فقال: لَعَلَّ بعضَكم أن يكون ألْحَنَ بحجته ... وذكر الحديث، وفي آخره: فبكى الرجلان، وقال كلُّ واحد منهما لصاحبه: حَقِّي لَكَ، فقال لهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أمّا إذ فَعَلْتُما كذلكَ فاقْتَسِما، فَتَوَخَّيَا الحقَّ، ثم اسْتَهما، ثم تحالا» .

وفي أخرى لأبي داود بهذا، قالت: «يختصمان في مواريثَ وأشياءَ قد دَرَسَتْ، فقال: إني إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم يُنزَلْ عليَّ فيه» (?) .

-[182]-

S (ألحن) فلان ألحن بحجته من فلان: أقوم بها منه، وأقدر عليها، من اللحَن - بفتح الحاء - الفطنة، فأما لَحْن الكلام، فهو ساكن الحاء، قاله الخطابي.

(فتوخيا واسْتَهما) التوخِّي: قصد الحق واعتماده، والاستهام: الاقتراع، أي: اقترعا على ما قد اختصمتما فيه بعد أن تقسماه، ولم يقنع لهما بالتوخِّي حتى ضم إليه القرعة، لأن التوخِّي إنما هو غالب الظن، والقرعة: نوع من البيِّنة، فهي أقوى من التوخِّي، ثم أمرهما بعد ذلك بالتحليل، ليكون انفصالهما عن يقين وطيبة نفس، لأن التحليل إنما يكون فيما هو في الذمة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015