جامع الاصول (صفحة 7517)

7291 - (ت) ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «أتاني الليلة آتٍ من ربي - وفي رواية: [أتاني] ربي - في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد، قلتُ: لبيك ربي وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: لا أعلم، قال: فوضع يده بين كَتِفَيَّ حتى وجدتُ بَرْدَها بين ثَدْيَيَّ - أو قال: في نَحْرِي - فَعَلِمْتُ ما في السماوات وما في الأرض - أو قال: ما بين المشرق والمغرب- قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الدَّرَجاتِ والكفَّاراتِ، ونقلِ الأقدام إلى الجماعات، وإسباغِ الوضوء في السَّبَراتِ المكروهات (?) ، وانتظارِ الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: يا محمد، قلتُ: لبيك وسعديكَ، فقال: إذا صليتَ، فقل: اللهم إني أسألكَ فِعْلَ الخيراتِ، وتَرْكَ المنكراتِ، وحُبَّ المساكين، وإذا أردتَ بعبادك فِتنة فاقبِضْني إليك غير مفتون، قال: والدَّرجاتُ: إفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناس نيام» أخرجه الترمذي (?) . -[549]-

S (في أحسن صورة) : الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته، يقال: صورة الفعل كذا وكذا، أي: هيئته، وصورة الأمر كذا وكذا، أي: صفته، فيكون المراد بها بما جاء في الحديث: أنه أتاه في أحسن صفة (*) ، ويجوز أن يعود المعنى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، أي: أتاني ربي وأنا في أحسن صورة، ويجري في معاني الصورة كلها عليه إن شئت ظاهر الصورة والهيئة والحقيقة أو الصفة، فأما إطلاق ظاهر الصورة على الله، فلا، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

(الملأ الأعلى) الملأ: أشراف الناس وسادتهم، وأراد بالملأ الأعلى: الملائكة المقربين.

(السبَرات) جمع سَبرة، وهي شدة البرد.

وقوله: «المكروهات» أراد به: البرد الشديد، أو العلة تصيب الإنسان، فيتأذَّى بمسّ الماء، ويتضرَّرُ به، وقيل: أراد به إعواز الماء وقِلَّته حتى لا يقدر عليه إلا بالغالي من الثمن.

وأما قوله «فذلكم الرباط» : فمعناه أن يكون الرباط مصدراً، من قولك: رابطتُ: إذا لازمت الثغرَ وأقمت به رباطاً، جعل المواظبةَ على الصلاة والمحافظة على أوقاتها كرباط المجاهد، وقيل: هو أن يجعل الرِّباط -[550]- اسماً لما يُربَط به الشيء، كالعقال لما يُعقَل به، يريد أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفُّه عن المحارم.

(التعقيب) أراد بالتعقيب: الإقامة في المساجد بعد قضاء الصلاة، والصلاة بعد الصلاة، وكلُّ من فعل شيئاً بعد شيء فقد عقَّب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015