جامع الاصول (صفحة 7502)

7276 - (خ م س) أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -: أن رجلاً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- فقال: «أخبرني بعمل يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويباعدني من النار، فقال القوم: ما لَهُ؟ ما لَهُ؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: أرَبَّ ما لَهُ؟ تعبدُ -[537]- الله لا تُشْرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا، كأنه كان على راحلته» .

زاد في رواية: فلما أدبر قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «إنْ تَمَسَّك بما أمرتُهُ به دخل الجنة» .

وفي أخرى «أن أعرابيّاً عَرَض للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم- وهو في سفر، فأخذ بخِطام ناقتِهِ - أو بزمامِها - ثم قال: يا رسولَ الله - أو يا محمد - أخبرني بما يُقَرِّبني من الجنة، ويُباعدُني من النار، قال: فكفَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّقَ - أو لقد هُدِيَ - قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعاد، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: تعبدُ الله ... وذكر الحديث، وقال في آخره: دع الناقة» . أخرجه البخاري ومسلم.

وفي رواية النسائي: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يُدخِلُني الجنة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئاً، وتقيم الصلاة» وذكر باقي الرواية الأولى (?) .

S (أرب) قد روي هذا الحديث «أَرِبَ» بوزن علم، على أنه فعل -[538]- ماض، و «أرِب» بوزن حَذر، وأَرَبٌ بوزن حَسَنٌ على أنهما اسمان، فمعنى الأول: دعا عليه بالافتقار من الأرب، وهو الحاجة، أو بتساقط الآراب وهي الأعضاء، ويكون الدعاء عليه بمعنى التعجب منه. كما يقال: تَرِبَتْ يداك، لمن يكون قد فعل ما يستحسن ويتعجَّب منه، ولا يُراد به الذم، وإنما يراد به المدح، على أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم- على الناس في حالة الغضب مأمون العاقبة، لأنه اتخذ عند الله عز وجل عهداً أن يجعل دعاءه على من دعا عليه رحمة له وبركة، وقيل: المراد به التعجب من حرص السائل، فجرى مجرى قول الرجل: لله درُّه، وأما أَرِب- بوزن حَذِر - فهو الرجل الفَطِنُ الحاذِق الخبير، وهو مرفوع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أرِبٌ، وأما أرَب - بوزن حَسَن - فهو الحاجة، وأما قوله: «ماله» ، فعلى الروايتين الأوليين: معناها الاستفهام، أي: ما خَطْبُهُ، وما شَأنُهُ؟ ويكون التقدير: أنه دعاء عليه أو تعجُّب منه، أو أخبر عنه بالفِطْنَة على ما فسرنا، ثم قال: «ماله» أي: لم يستفتى عما هو ظاهر بيِّن لكل فَطِنٌ، ثم التفت إليه، فقال: تعبد الله، وعدَّد الأشياء التي أمره بها في الحديث، وعلى الرواية الثالثة: تكون «ما» زائدة تفيد معنى التقليل، وتقديره: له حاجة ما، قال الهروي: قال الأزهري: معناه: حاجةٌ جاءت به، ثم قال له: «تعبد الله ... الحديث» .

(ذرها) : اتركها، ذَرْتُه عن كذا، أي: دفعته عنه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015