الفصل الثالث عشر: في فضل أعمال وأقوال مشتركة الأحاديث ومتفرقة، وفيه خمسة عشر نوعاً
7274 - (ت) معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «كنت مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- في سفر، فأصبحتُ يوماً قريباً منه ونحنُ نسيرُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: لقد سألتني عن عظيم، وإنه لَيَسير على من يَسَّرَهُ الله عليه، تعبدُ الله، ولا تشرك به -[535]- شيئاً، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيتَ، ثم قال: ألا أدلُّك على أبواب الخير؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: الصومُ جُنَّة، والصدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النار، وصلاةُ الرجل في جَوف الليل شعارُ الصالحين (?) ، ثم تلا قوله تعالى: {تتجافى جنوبُهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ... } الآية [السجدة: 16] ثم قال: ألا أخْبِرُك برأس الأمرِ وعَمودِه، وذِرْوَةِ سَنامه؟ قلتُ: بلى يا رسول الله، قال: رأْس الأمرِ الإِسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذِروَةُ سَنامه الجهادُ، ثم قال: أَلا أُخبرك بملاك ذلك كلِّه؟. قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: كُفَّ عليك هذا - وأشار إلى لسانه - قلتُ: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمؤاخذونَ بما نتكلم به؟ قال: ثَكِلتْك أمُّك معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال: على مَناخِرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم؟» . أخرجه الترمذي (?) .
S (شعار الصالحين) الشعار: العلامة، وهو ما يتنادى به الناس في الحرب مما يكون بينهم علامة يتعارفون بها. -[536]-
(ذِروة سَنامه) سَنام الناقة: معروف، وذِروته أعلاه، والمراد: أعلى موضع في الإسلام، وأشرفه.
(بملاك ذلك) ملاك الأمر، قِوَامه، وما يتم به، تفتح ميمه وتكسر.
(حصائد ألسنتهم) الحصائد: جمع حصيدة، وهي ما يحصد من الزرع، شبه اللسان وما يقتطع به من القول بحدّ المنجل وما يقطع به من النبات.