7134 - (خ م ط د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يضاعَفُ: الحسنةُ عشر أمثالها إلى سبعمائةِ ضِعْف، قال الله عزَّ وجلَّ: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يَدَع شهوتَهُ وطعامَه من أجْلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فِطْره، وفرحة عند لقاءِ ربِّه، ولَخُلُوفُ فيه أطيب عند الله من ريح المسكِ» .
وفي رواية قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له، إلا الصيامُ، فإنه لي، وأنا أجْزِي به، الصيامُ جُنَّة، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرْفُثْ يومئذ ولا يَصْخَبْ، فإن شاتَمه أحَد أو قاتَلَهُ، فليقلْ: إني صائم، إني صائم، والذي نفسُ محمد بيده، لَخَلُوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذ لقي ربَّه فرح بصومه» .
وفي أخرى مختصراً: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له، إلا الصيامُ، هو لي، وأنا أجزي به، ولَخَلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك» . -[451]-
وفي رواية «فوالذي نفسُ محمد بيده لخلوف فم الصائم» .
وفي أخرى «فوالذي نفسي بيده لَخِلْفة فم الصائم» أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- يرويه عن ربِّكم - قال: «لِكُلِّ عملِ ابنِ آدمَ كفارة، والصوم لي، وأنا أجْزي به، ولَخَلُوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك» .
وفي أخرى له قال: «الصيامُ جُنَّة، فلا يرفُثْ ولا يَجْهل، وإنِ امرؤ قاتله أو شاتَمه، فليقل: إني صائم - مرتين - والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، يَتْرُكُ طعامَه وشهوتَه من أجْلي، الصيام لي، وأنا أجْزِي به، والحسنةُ بعشر أمثالها» .
ولمسلم عن أبي هريرة رواية قال: «إذا أصبحَ أحدُكم صائماً، فلا يَرفُثْ ولا يَجْهَلْ، وإن امرؤ شاتمه، أو قاتله، فليقل: إني صائم [إني صائم] » .
وفي أخرى قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «الصيام جُنَّة، فإذا كان أحدُكم صائماً ... الحديث» .
قال الحميديُّ: كذا حكى أبو مسعود، وفي أخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «إنّ الله يقول: إن الصوم لي، وأنا أجْزِي به، وإن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله عزَّ وجلَّ -[452]- فَرِح، والذي نفسُ محمد بيده، لَخَلُوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك» .
وفي رواية «إذا لقي الله عز وجل فجزاه، فَرِح» .
وفي رواية «الموطأ» : أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «الصيامُ جُنَّة، فإذا كان أحدُكم صائماً فلا يَرْفُثْ ولا يَجْهَلْ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقلْ: إني صائم» .
وفي أخرى: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «والذي نفسي بيده لخَلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، إنما يَذَر شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجْلي، فالصيامُ لي، وأنا أجْزِي به، كلُّ حسنة بعشرِ أمثالها، إلى سبعمائةِ ضِعف، إلا الصيامُ، فهو لي، وأنا أجْزِي به» .
وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «الصيامُ جُنَّة، فإذا كان أحدُكم صائماً، فلا يَرْفُثْ» وذكر رواية «الموطأ» الأولى.
وفي رواية الترمذي قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ ربَّكم يقول: كلُّ حسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضِعْف، والصوم لي، وأنا أجْزِي به، والصومُ جُنَّة من النار، ولَخَلُوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، فإن جَهِل على أحدكم جاهل، وهو صائم، فليقل: إني صائم» . -[453]-
وفي رواية قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه» .
وأخرج النسائي الرواية الثانية، ورواية أبي هريرة وأبي سعيد، وأخرج رواية الترمذي الأولى. وللنسائي: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «الصومُ جُنَّة» لم يزد (?) .
S (ولخَلُوف) خَلفَ فم الصائم يخل خُلوفاً: إذا تَغَيَّرت ريحه من ترك الأكل والشرب، والخِلفَة منه.
(يرفث) الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وقيل: هو التصريح بذكر الجماع، وهو الحرام في الحج على المحرم، فأما الرفث في الكلام إذا لم يخاطب به امرأة، فلا يحرم عليه، ولكن يستحب له تركه.
(يصخب) الصخب: الضجة والجَلَبة. -[454]-
(الصوم لي وأنا أجزي به) إنما خص الصَّوم والجزاء عليه بنفسه عزَّ وجلَّ وإن كانت العبادات كلُّها له، وجزاؤها منه، لأن جميع العبادات التي يتقرَّب بها العباد إلى الله عز وجل، من صلاة، وحج، وصدقة، وتبتُّلٍ واعتكافٍ ودعاء وقربان وهدي، وغير ذلك من أنواع العبادات، قد عَبَدَ المشركون بها آلهتهم، وكانوا يتَّخذونه من دون الله أنْداداً، ولم يُسمع أن طائفة من طوائف المشركين وفي الأزمان المتقادمة عَبَدَت آلهتها بالصوم، ولا تقرَّبَتْ إليها به، ولا دانَتْهَا به، ولا عُرِفَ الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع، فذلك قال الله عز وجل: «الصوم لي» أي: لم يشاركني فيه أَحَد، ولا عُبِدَ به غيري، فأنا حينئذ أجزي به على قدر اختصاصه بي، وأنا أتولَّى الجزاء عليه بنفسي، لا أكِلُه إلى أحد [غيري] من مَلَك مُقَرَّبٍ أو غيره، وقد ذكر العلماء في معنى هذا الحديث وجوهاً من التأويل، لا تداني هذا القول ولا تقارِبُهُ، إذ ما من قول منها إلا وباقي العبادات تشاركه فيه وهذا القول أخبرني به الأمير مجاهد الدين أبو منصور قايماز بن عبد الله - أدام الله سعادته - وذكر أنه مما وقع له ابتكاراً، ولم يسمعه من أحد، ولا وقف عليه في كتاب، ولم أسمعه أنا من غيره، ولقد أصاب فيما وقع له وأحسن، وفَّقَه الله بعِرْفانه.