6756 - (خ م) أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: «خرجتُ ليلة من الليالي، فإذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يمشي وحده، ليس معه إنسان، قال: فظنَنتُ أنه يكره أن يمشيَ معه أحد، قال: فجعلتُ أمشي في ظل القمر، فالتفتَ فرآني، فقال: مَن هذا؟ فقلت: أبو ذر، جعلني الله فِداك، قال: يا أبا ذر، تَعَالَهْ، قال: فمشيتُ معه ساعة، فقال: إن المُكْثِرينَ هم المُقِلُّون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيراً، فنفح فيه عن يمينه، وشماله، وبين يديه، ووراءه، وعمل فيه خيراً، قال: فمشَيْتُ معه ساعة، فقال لي: اجلس هاهنا، حتى أرْجِع إليك، قال: فأجْلَسَني في قَاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس هاهنا، حتى -[193]- أرجع إليك، قال: فانطلق في الحرَّة، حتى لا أراه، فَلَبِثَ عني، فأطال اللُّبثَ ثم إني سمعتُه يقول وهو مُقبل: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: فلما جاء لم أصْبِرْ، فقلت: يا نبيَّ الله جعلني الله فداك، مَن تُكلِّمُ في جانب الحرَّة، ما سمعتُ أحداً يرجع إليك شيئاً؟ قال: ذاك جبريل، عرض لي في جانب الحرة، فقال: بَشِّرْ أمَّتك أنَّه مَن مات لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنة، فقلتُ: يا جبريل، وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم، قلتُ: يا رسولَ الله وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر» أخرجه البخاري ومسلم (?) .
قال الحميديُّ: ليس عندنا في كتاب مسلم «يا رسول الله» وصح في رواية البخاري، وبإسقاطه يحتمل أن يكون من مخاطبة جبريل عليه السلام.
S (تعالَهْ) تعال، أي: أُدْنُ، والهاء لبيان حركة اللام، وتسمى هاء السكت.
(فنفح) نفح بيده: إذا أشار بها إلى جهة، ونفحت الدابة: إذا رَمحت والمراد به هاهنا: أنه فرَّق المال بيديه يميناً وشمالاً. -[194]-
(قاع) القاع: الأرض المستوية.