جامع الاصول (صفحة 6903)

6677 - (خ م دت) عائشة - رضي الله عنها - قالت: دعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- فاطمةَ في شكواه الذي قُبض فيه، فسارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارَّها فضحكت، فسألتُها عن ذلك؟ فقالت: سارَّني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- أنه يُقْبَض في وجعه الذي تُوفي فيه، فَبَكَيْتُ، ثم سارَّني أني أولُ أهله يَتْبَعُه، فضحكتُ.

وفي رواية قال: «كنّ أزواجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- عنده لم يُغادِرْ منهنّ واحدة فأقبلتْ فاطمة تمشي، ما تُخْطئ مِشْيَتُها من مَشيةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-[شيئاً] ، فلما رآها رَحَّب بها، وقال: مَرْحَباً بابْنَتي، ثم أجْلَسَهَا عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارَّها، فبكت بكاء شديداً، فلما رأى جَزَعَها سارَّها الثانية، فضحكت، فقلتُ لها: خَصَّكِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- من بين نسائه بالسِّرار، ثم أنتِ تبكين؟ فلما قام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- سألتُها: ما قال لكِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ -[130]- قالت: ما كنتُ لأفْشِيَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- سِرَّه، قالت: فلما تُوفِّي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- قلتُ: عَزَمْتُ عليكِ بما لي عليك من الحق، لَمَا حَدَّثْتِني ما قال لكِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، قالت: أمَّا الآن فنعم، أمَّا حين سارَّني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل عليه السلام كان يُعارِضُه القرآن في كل سنة مرة، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا [قد] اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلفُ أنا لكِ، قالت: فَبَكَيْت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جَزَعِي سارَّني الثانية، فقال: يا فاطمةُ، أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيّدةَ نساءِ المؤمنين - أو سيدةَ نساءِ هذه الأمة -؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت» اللفظ لحديث مسلم.

وفي أخرى قالت: «لما كان يومُ الاثنين الذي تُوفِّي فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أصبح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- كأنه وجَدَ خِفَّة، فَافْتَرق الناسُ عنه، واجْتمع نساؤه عنده، لم يُغادر منهنَّ امرأة، ثم أقْبَلَت فاطمة، فلا والله ما تخفى مِشْيَتُها من مِشْيَةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فلما رآها اسْتَبْشَرَ وتهلّل وجهُه، فسارّها فبكت، ثم سارها فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم أقْرَبَ فرحاً من بكاء، ثم سألتُها عما سارَّها به؟ فقالت: ما كنت لأفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سألتها، وقلت لها: بما لي عليك من الحق إلا ما أخبرتِني، فقالت: أسَرَّ إليَّ: أيْ بُنَيَّةُ، إن جبريل - عليه السلام- كان -[131]- يُعارِضني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به الآن مرتين، وما أُراني إلا قد اقترب أجلي، فلا تكوني دون امرأة صبراً، فَبَكَيْت، فقال: أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيدةَ نساءِ أهل الجنة، وأنَّكِ أوَّلُ أهلي لُحُوقاً بي؟ فضحكت» أخرجه البخاري ومسلم.

وفي رواية الترمذي قالت: «ما رأيت أحداً أشبه سَمْتاً ودَلاً وهدياً برسول الله - صلى الله عليه وسلم- في قيامها وقعودها - من فاطمة بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قالت: وكانت إذا دخلت على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- قام إليها، فقبَّلها وأجْلَسَها في مجلسه، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إذا دخل عليها قامت من مجلسها، فقبَّلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرض النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، دخلت فاطمةُ فأكبَّت عليه، فقبَّلتْه، ثم رفعت رأسها، فبكت، ثم أكبّت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظنُّ أنَّ هذه من أعْقَلِ نسائِنا، فإذا هي من النساء، فلما تُوُفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- قلت لها: أرأيت حين أكبَبْت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فرفعتِ رأسكِ فبكَيْتِ ثم أكببتِ عليه، فرفعتِ رأسكِ فضحكتِ: ما حَمَلَكِ على ذلكِ؟ قالت: إني إذا لَبَذِرَة، أخْبَرَني أنه ميت من وجعه هذا فبكَيتُ، ثم أخبرني: أني أسْرَعُ أهله لُحُوقاً به، فذلك حين ضحكتُ» .

وأخرج أبو داود من رواية الترمذي إلى قوله: «وأجلسها في -[132]- مجلسه» (?) .

S (لم يغادر) أي: لم يترك.

(بالسِّرار) السِّرار: المسارَّة.

(وتهلّل) تهلَّلَ وجهه، أي: استنار واستبشر.

(يعارضني القرآن) أي: يدارسني في كل عام مرة واحدة بجميع القرآن الذي نزل.

(عزمت عليكِ) أي: أقسمت.

(نِعْم السلف) السلف: الماضون، أي: نعم ما تقدَّم لك مني، لأن السلف: ما تقدَّم من الآباء والأجداد.

(لبَذِرَة) البَذِر: الذي يفشي السر، ويظهر ما يسمَعُه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015