6372 - (خ م ت) أبو موسى الأَشعري - رضي الله عنه - أخبر أنه «توضأ في بيته، ثم خرج، فقال: لأَلْزَمَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- ولأكوننّ معه يومي هذا، قال: فجاء المسجدَ، فسأَلَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا: خرج وَجْهَ هاهنا، قال: فخرجتُ على إثْرِهِ أسأَلُ عنه، حتى دخل بئرَ أرِيس، قال: فجلستُ عند الباب - وبابُها من جريد - حتى قضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- حاجَتَهُ وتوضأ، فقمتُ إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوَّسط قُفَّها، وكشفَ عن ساقيه، ودلاهما في البئر، قال: فسلَّمتُ عليه، ثم انصرفتُ فجلستُ عند الباب، فقلتُ: لأكوننَّ بوَّابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- اليومَ، فجاء أبو بكر فدفع البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلتُ: على رِسْلِك، قال: ثم ذهبتُ فقلتُ: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذِنُ؟ فقال: ائذن لَهُ، وَبَشِّرْهُ بالجنة، فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكر: ادخل، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يُبشِّرُك بالجنة، قال: فدخل أبو بكر فجلس عن يمينِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- معه في القُّفّ، ودَلَّى رِجْليه في البئر، كما صنع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، وكشفَ عن ساقيه، ثم رجعتُ فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلتُ: إن يُرِد الله بفلان - يعني أخاه - خيراً يأتِ به، فإِذا إنسان يحرِّك الباب، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عمرُ بنُ الخطاب، فقلتُ: على رِسْلك، ثم جئتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فسلَّمتُ عليه، -[563]- وقلتُ: هذا عمرُ يستأذن؟ فقال: ائذن له، وبَشِّرْهُ بالجنة، فجئتُ عمر، فقلتُ: ادن ادخل، ويبشِّرُك رسولُ الله بالجنة، فدخل فجلس معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- في القُفِّ عن يساره، ودلَّى رِجْلَيْهِ في البئر، ثم رَجَعْتُ فجلستُ، فقلتُ: إِن يُردِ الله بفلان خيراً - يعني أخاه - يأتِ به، فجاء إنسان، فحرَّك الباب، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمانُ بنُ عفّان، فقلتُ: على رِسْلِك، قال: وجئتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخبرتُه فقال: ائذن له، وبشِّره بالجنة مع بَلْوَى تُصيبُه، قال: فجئتُ فقلتُ: ادخُل، ويبشِّركَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بالجنة بعد بلوى تصيبك، قال: فدخل فوجد القُفَّ قد مُلِئَ، فجلس وِجَهاهم من الشِّقِّ الآخر» .
قال سعيد بن المسيب: فأوَّلت ذلك قبورَهم اجتمعتْ هاهنا، وانفرد عثمانُ عنهم.
وفي رواية قال: «خرج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إلى حائط من حوائطِ المدينةِ لحاجته، وخرجتُ في أثره، فلما دخلَ الحائطَ جلستُ على بابه، وقلتُ: لأكوننَّ اليومَ بوَّابَ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فلم يأمرني، وذهب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- وقضى حاجتَه، وجلس على قُفّ البئر ... » وذكر الحديث.
وفي رواية «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- دخل حائطاً، وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل ... » وذكر الحديث، وفيه «أن عثمانَ قال - حين بشّره -: اللهم صبراً، أو الله المستعان» وفيه «أن كُلَّ واحد منهم قال حين بشره [بالجنة] : -[564]- الحمد لله» وفيه «أن عثمان قال: الحمدُ لله، الله المُستعان» وفيه «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- كان قد كشف عن ركبتيْه، فلما دخل عثمان غطّاهما» .
وفي أخرى: «بينما أنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- في حائط من حوائط المدينة ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- قاعد في مكان فيه ماء، مُتّكئ يَرْكُزُ بعود معه بين الماء والطين، إِذ استفتح رجل ... » وساق الحديث. أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي قال: «انطلقتُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فدخل حائطاً للأنصار، فقضى حاجته، فقال لي: يا أبا موسى، امْلِكْ عليَّ البابَ، لا يدخلنَّ عليَّ أحد إِلا بإِذْن، فجاء رجل، فضربَ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ قال: أبو بكر، فقلتُ: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له، وبشّره بالجنة، فدخل، وجاء رجل آخَرُ، فضربَ الباب، قلتُ: من هذا؟ قال: عمرُ، فقلتُ: هذا عمرُ يا رسول الله يستأذن، فقال: افْتَحْ له، وبشره بالجنة، فجاء رجل آخَرُ فضرب الباب، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمان، قلتُ: يا رسول الله، هذا عثمان يستأذن، قال: افتح له، وبشِّره بالجنة على بلوى تُصيبُه» (?) . -[565]-
S (جريد) الجريد، جمع جريدة، وهي سَعَف النَّخْل. (قُفُّها) القُفُّ: ما ارتفع من متن الأرض، وهو هاهنا: جدار مبنيٌّ مرتفع حول البئر كالدكة، يتمكَّن الجالس عليه من الجلوس. (على رِسْلِك) تقول: افعل هذا على رِسْلك - بكسر الراء - وكُنْ على رِسلك، أي: على هينتك وتأنِّيك. (وجاههم) وِجاه الشيء - بكسر الواو وضمها - مقابله وحذاؤه.