جامع الاصول (صفحة 6556)

6330 - (خ م ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «بُعِثْتُ بجوامع الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبينا أنا نائم رأيتُني أُتِيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، فَوُضِعَتْ فِي يَديَّ» قال أبو هريرة: «فقد ذهبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- وأنتم تَنْتثِلونها»

قال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم: أن الله عز وجل يَجْمَعُ له الأُمورَ الكثيرةَ التي كانت تُكْتَبُ في الكتب قَبْلَهُ في الأمرِ الواحدِ أو الاثنين. أخرجه البخاري ومسلم.

وللبخاري قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «أُعْطِيتُ مفاتيحَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبينا أَنا نائم البارحةَ، إِذ أُوتِيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، حتى وُضِعَتْ في يَديَّ. قال أبو هريرة: فذهب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- وأَنتم تَنْتَقِلُونَها - وفي رواية -: تَلْغَثُونَها، أَو تَرْغَثُونها، أو كلمة تشبهها- وفي نسخة: تلعبون بها» .

ولمسلم: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «فُضّلتُ على الأنبياء بسِتّ: أُعْطِيتُ جَوَامعَ الكَلِم، ونُصْرتُ بالرُّعْب، وأُحِلّت ليَ الغنائمُ، وجعلت لي الأرضُ طَهوراً ومسجداً، وأُرسِلْتُ إلى الخلق كَافَّة، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ» -[531]-

وله في أخرى قال: «نُصِرْتُ بالرُّعْب، وأُوتيتُ جوامع الكلم» .

وله في أخرى قال: «نُصِرْتُ بالرُّعْبِ على العَدُوِّ، وأوتيتُ جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أُوتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، فَوُضِعَتْ في يديَّ» .

وأخرج الترمذي رواية مسلم الأولى، وأخرج النسائي رواية البخاري (?) .

S (نُصِرْت بالرعب) الرُّعب: الفزع والخوف، وذلك: أن أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم- كان قد أوقع الله في قلوبهم الرعب، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهرٍ هابوه وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه.

(جوامع الكلم) : أراد به القرآن: جمع الله بلطفه الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، وكذلك ألفاظه - صلى الله عليه وسلم- كانت قليلة الألفاظ، كثيرة المعاني.

(ومفاتيح الكلم) المفاتيح: كلُّ ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات -[532]- التي يتعذَّرُ الوصول إليها، فأخبر عليه السلام أنه أُوتِيَ مفاتيح الكلم، وهو ما سَهَّل الله عليه من الوصُول إلى غوامِضِ المعاني، وبدائع الحكم التي أُغلِقَت على غيره وتعذَّرَتْ.

وقوله (مفاتيح خزائن الأرض) : أراد به ما سَهَّل الله تعالى له ولأُمَّته من استخراج الممتنعات وافتتاح البلاد المتعذِّرات، ومن كان في يده مفاتيح شيء سَهَّلَ الله عليه الوصول إليه.

(تنتثلونها) الانتثال: نثر الشيء، يقال: نَثَلْتُ كِنانتي: إذا استخرجت ما فيها جميعه ونثرتَه، والمراد: أنكم تأخذونها جميعاً.

(ترغثونها) الرَّغْث: الرَّضْع: رَغَثَ الجَدْي أمَّه: أي رَضَعها، وأرغثتِ النعجة ولدها: أرضَعَتْه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015