الباب الثالث: في فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومناقبه، وفيه ثمانية أنواع
6324 - (ت) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «جلس ناس من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- يتذاكرون، وهم ينتظرون خروجه، قال: فخرج حتى إذا دَنَا منهم سمعهم يتذاكرون، فَسَمِعَ حديثهم، فقال بعضُهم: عَجَباً! إِن الله تبارك وتعالى اتَّخذ من خلقه خليلاً، اتخذ [من] إبراهيم خليلا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كَلَّمه [الله] تكليماً، وقال آخر: ماذا بأعجب من جَعله عيسى كلمةَ الله وروحَه، وقال آخر: ماذا بأعجب من آدم، اصطفاه الله عليهم.
زاد رزين: وخلقَه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، ثم اتفقا، فسلَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- على أصحابه، وقال: قد سمعتُ كلامكم وعجبكم: إن إِبراهيم خليلُ الله، وهو كذلك، وإن موسى نَجيُّ الله، وهو كذلك، وإن عيسى رُوحُ الله وكلمتُه، وهو كذلك، وإن آدم اصطفاه الله، فهو كذلك، ألا وأنا حبيبُ الله ولا فخر، وأنا حامل لواءِ الحمد يوم القيامة -[526]- ولا فخر، وأنا أكرمُ الأولين والآخرين على الله ولا فخر، وأنا أَوَّلُ شافِع وأول مُشَفَّع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يُحرِّك حَلَق الجنة، فيفتح الله لي فيُدخلنيها ومعي فقراءُ المؤمنين ولا فخر» . أخرجه الترمذي نحو ذلك بتقديم وتأخير (?) .
S (الخليل) : الصديق، فعيل، من المخاللة: المصادقة، وأصله من الخُلَّة: الصداقة، أو من الخَلَّة: الحاجة، كأن كلّ واحد منهما يَسُدّ خَلّة صاحبه أي: يكفيه فقره وحاجته (*) .
(النَجِيُّ) : المناجي، وهو المسارُّ والمحادِث.