6185 - (خ م د) جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: «كان بَيْت في الجاهلية يُقال له: ذُو الخَلَصة، والكعبةُ اليمانيَةُ، والكعبةُ الشاميّة، فقال لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ألا تُرِيحُني من ذي الخَلَصَة؟ فَنَفَرْتُ في مائة وخمسين راكباً، فكسرناه، وقتلنا من وَجَدْنا عنده، فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرتُه، فدعا لنا ولأحْمَسَ» .
وفي رواية قال جرير: قال لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «ألا تُريحني من ذي الخَلَصة؟ - وكان بيتاً في خَثْعَمَ يسمى كعبةَ اليمانية - فانطلقتُ في خمسين ومائةِ فارس من أحْمَسَ، وكانوا أصحابَ خَيْل، وكنتُ لا أَثْبُتُ على الخيل، فضربَ في صدري، حتى رأيتُ أثَر أصابعه في صدري، وقال: اللهم ثَبِّتْه، واجعله هادياً مَهْدِيّاً، فانطلق إليها وكَسرها وحَرَّقها، ثم بعثَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ جرير: والذي بعثكَ بالحق، ما جئتُك حتى تركتُها كأنها جَمل أَجْرَبُ، قال: فباركَ في خيلِ أحْمَسَ ورجالها خمس مرّات» .
وفي أخرى مثله، وقال: «فما وَقَعْتُ عن فرس بعدُ، قال: وكان ذُو الخَلَصَة بيتاً باليمن لِخَثْعَمَ وبَجِيلةَ، فيه نُصُب تُعْبَدُ، يقال لها: الكعبةُ، قال: فأتاها فحرّقها بالنار وكسرها، قال: ولما قَدِمَ جرير اليمن كان بها رجل يَسْتَقْسِمُ بالأزْلام، فقيل له: إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - هاهنا، فإن قَدَرَ -[425]- عليك ضَرَبَ عُنُقَكَ، قال: فبينما هو يضرب بها، إِذْ وقف عليه جرير، فقال: لَتَكْسِرَنَّها ولَتَشْهَدَنَّ أَنْ لا إله إلا الله، أو لأضربنَّ عُنُقَكَ، قال: فكسَرها وشهد، ثم بعث جرير رجلاً من أَحْمَسَ، يكنى: أبا أرْطاة إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُبَشِّرُه بذلك، فلما أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما جئتُ حتى تركتُها كأنها جَمَل أَجْرَبُ» ، قال: «فَبرَّكَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على خيل أحْمَس ورجالها - خمس مرات» أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرجه أبو داود مختصراً قال: «قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَلا تُريحني من ذي الخَلَصَة؟ فأتاها فحرّقها، ثم بعثَ رجلاً من أَحْمَس إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يبشّره، يكنى: أبا أرْطاة» (?) .
S (يستقسم بالأزلام) الأزلام: القداح كانوا يتفاءلون بها عند ما يعرض لهم من الحاجات، كالسفر والزواج وغير ذلك، وكان مكتوب عليها: افعل، لا تفعل، فما خرج منها كان يتبعه: إما أمر، وإما نهي، والاستقسام: -[426]- طلب ما قُسم لهم مما هو مغيب عنهم من خير وشر، وصلاح وفساد.
(ذو الخَلَصة) الخلصة، قيل: كان اسم صنم لدَوْس، وكان في ذلك البيت، قيل: ذو الخلصة: هو البيت الذي كان لخثعم باليمن، يحجّون إليه تشبيهاً ببيت الله الحرام.
(جمل أجرب) شبّه ما بها من آثار النار والإحراق بالجمل الأجرب.