6166 - (خ م ط د) أبو قتادة - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- عام حُنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جَوْلة، قال: فرأَيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فَاسْتَدَرْتُ إليه حتى أتيتُهُ من ورائه، فضربتُه على حَبْل عاتِقِهِ، وأَقْبَلَ عليَّ فضَمَّني ضَمَّة وجدتُ منها رِيحَ الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقتُ عمرَ بنَ الخطاب، فقال: ما للناس؟ فقلت: أَمْرُ الله، ثم إنَّ الناسَ رجعوا، وجلس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مَن قَتل قتيلاً له عليه بَيّنة فله سَلَبُهُ، وقمت فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قال بمثل ذلك، فقمتُ فقلتُ: مَن يشهد لي؟ ثم جلستُ، ثم قال ذلك الثالثةَ، فقمتُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لكَ يا أبا قَتادةَ؟ فَقَصَصْتُ عليه القصة، فقال رجل مِنَ القوم: صَدَقَ يا رسولَ الله، سَلَبُ ذلك القتيل عندي، -[401]- فَأَرْضِهِ مِن حَقِّه، فقال أبو بكر الصِّدِّيق: لاهَا الله إِذاً، لا يَعْمِدُ إلى أَسَد من أُسْدِ الله يُقَاتِلُ عن الله ورسوله، فيُعطِيك سلَبه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: صَدَقَ، فأعطه إياه، قال: فأعطاني، فبِعتُ الدِّرْعَ، وابتعتُ مَخْرَفاً في بني سَلِمةَ، فإنه لأوَّلُ مال تأَثَّلْتُه في الإسلام» .
وفي رواية قال: «لما كان يومُ حنين نظرتُ إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين، وآخرُ من المشركين يَخْتِله من ورائه ليقتُلَه، فأسرعتُ إلى الذي يَختِلُهُ، فرفع يده ليضربني، وأضربُ يده، فقطعتُها، ثم أخذني فضمَّني ضَمّاً شديداً حتى تخوَّفت (?) ، ثم ترك فتحلَّلَ، ودفعتُه ثم قتلتُه، وانهزم المسلمون وانهزمتُ معهم، فإِذا بعمرَ بنِ الخطاب في الناس، فقلتُ له: ما شأنُ الناس؟ قال: أَمْرُ الله، ثم تراجع الناس إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: مَن أقام بَيِّنَة على قتيل قتله فله سَلَبُهُ، فقمت لألتمسَ بَيِّنَة على قتيلي، فلم أَرَ أحداً يشهد لي، فجلستُ، ثم بدا لي فذكرتُ أَمْرَهُ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل من جلسائه: سِلاحُ هذا القتيل الذي يَذكرُ عندي، فأرْضِهِ منه، فقال أبو بكر: كلا، لا يُعْطِه أُصَيْبِغَ (?) من قريش، ويَدَعُ أسَداً من أُسْدِ الله يُقاتل عن الله ورسوله، قال: فقام -[402]- رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأدَّاه إليَّ، فاشتريتُ منه خِرافاً، فكان أوَّلَ مَال تَأَثَّلْتُه [في الإِسلام] » . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الموطأ وأبو داود الأولى (?) .
S (حبل عاتقه) حبل العاتق: عَصَبُه، والعاتق: موضع الرِّداء من المنكب.
(لاها الله إذاً) قال الخطابي رحمه الله: هكذا جاء الحديث «لاها الله إذاً» والصواب «لاها الله ذا» بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: «لا والله لا يكون ذا» يجعلون الهاء مكان الواو.
(مَخْرَفاً) المخرَفُ بفتح الميم: البستان الذي تُخْتَرَفُ ثماره، أي: تُجْتَنى وتُقْطفَ، وأراد به هاهنا: حائط نخل، والمِخْرَف بكسر الميم: الظرف الذي تُجنى فيه الثمار، والخراف، يشبه أن يكون جمع خُرفة -[403]- بالضم- وهو ما يُجتَنى من الفواكه، وأراد به أيضاً: البستان، فسمّي الشجر باسم ثمره.
(تأثَّلته) تأثَّلتُ المال، أي: اكتسبتُه وجمعتُهُ وادَّخرته.
(يختله) الختلُ: المكر والخداع.
(أُصَيْبغ) قالوا: يصفه بالضعف والمهانة، وهو إما مشبّه بالأصبغ، وهو نوع من الطير، وإما مشبه بالصّبغاء، وهو نَبْت ضعيف كالثُّمام ِ.