جامع الاصول (صفحة 6366)

غزوة الفَتْح

6142 - (خ م د ت) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال عُبيد الله بنُ أبي رافع - وكان كاتباً لعليّ - سمعتُ علياً - رضي الله عنه - يقول: «بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، أنا والزبيرَ والمقدادَ، فقال: انطلقوا حتى تأتوا رَوْضةَ -[359]- خَاخ (?) ، فإِن بها ظَعينة معها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلُنا حتى أتينا الرَّوضة، فإذا نحن بالظَّعينةِ، فقلنا: أَخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتُخْرِجنَّ الكتابَ أو لتُلْقِيَنَّ الثيابَ، فأخرجتْهُ من عِقاصها، قال: فأتينا به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيه: من حاطبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ إلى ناس من المشركين من أهلِ مكةَ، يخبرُهُم ببعض أمرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: يا حاطبُ، ما هذا؟ فقال: يا رسول الله، لا تعجَلْ عليَّ، إِني كنتُ امرءاً مُلْصَقاً في قريش، ولم أكنْ من أنْفُسهم (?) ، فكان من مَعَكَ من المهاجرين لهم قرابة يَحْمُون بها أموالهم وأهليهم بمكةَ، فأحْبَبْتُ - إِذْ فاتني ذلك من النسب فيهم - أن أتَّخِذَ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفراً، ولا ارتداداً عن ديني، ولا رضى بالكفر بعد الإِسلام، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إِنه قَد صَدَقَكم، فقال عمرُ: دعني يا رسول الله أضربْ عُنُق هذا المنافق، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إِنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطَّلعَ على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم، قال: فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] » . -[360]-

وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي (?) [عن عليّ] قال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والزبيرَ بنَ العوام وأبا مَرْثَد - وكلُّنا فارس ... ثم ساقه بمعناه» ولم يذكر نزول الآية، ولا ذَكَرَها في حديث عبيد الله بعضُ الرواة، وجَعَلَها بعضُهم من تلاوة سفيان (?) ، وقال سفيان: لا أدري الآية في الحديث، أو من قول عمرو - يعني ابنَ دينار.

وفي رواية نحوه، وفيه «حتى أدركناها حيث قال لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تسيرُ على بعير لها، فقلنا: أينَ الكتابُ الذي معكِ؟ قالت: ما معي من كتاب فأنَخْنَا بعيرَها، فَابْتَغَينا في رَحْلِها، فما وجدنا شيئاً، فقال صاحباي: ما نرى معها كتاباً، فقلتُ: لقد علمنا ما كذبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كذَبَ، والذي يُحلَف به لَتُخْرِجنَّ الكتاب، أو لأُجَرِّدَنَّكِ، فأهْوَتْ إِلى حُجزَتِها وهي مُحتَجِزَة بكساء - فأخرجت الصحيفة من عِقاصها، فأتينا بها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.... وذكر الحديث» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والترمذي الرواية الأولى (?) . -[361]-

S (الظَّعِينة) في الأصل: المرأة ما دامت في الهَودج، ثم جُعِلَتِ المرأةُ إذا سافرتْ ظعينة، ثم نقل إلى المرأة نفسها، سافرت أو أقامت، وظَعَن يَظْعَن: إذا سافر.

(عِقَاصُها) العِقاص: الخيطُ الذي تعقِص - أي تشد - به المرأة أطرافَ ذَوَائِبها، وأصل العقص: الضَّفْر واللَّيُّ، هكذا شرحه الحميدي في غريبه، وفيه نظر، فإن العِقاص: جمع عَقْصة أو عقيصة، وهي الضفيرة من الشعر إذا لُوِيَت وجُعلت مثل الرُّمانة، أو لم تُلْوَ، والمعنى: أخرجتِ الكتابَ من ضفائرها المعقوصة.

(مُلْصَقاً) الملصق: هو الرجل المقيم في الحي، وليس منهم بنسب.

(ابتغينا) الابتغاء: الطلب.

(حُجْزة) احتجَزَ الرجل: شدَّ إزاره على وسطه، والحُجْزَةُ: موضع الشد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015