جامع الاصول (صفحة 6347)

6123 - (خ م) أبو وائل قال: «قام سَهْلُ بنُ حُنَيْف - رضي الله عنه - يوم صفِّين، فقال: يا أَيُّها الناس، اتَّهِمُوا أنفُسَكم، لقد كُنَّا مع رسولِ الله -[330]- صلى الله عليه وسلم- يومَ الحديبية، ولو نرى قتالاً لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- وبين المشركين، قال: فجاءَ عمرُ بنُ الخطَّاب، [فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-] ، فقال: يا رسولَ الله، ألسنا على حَقّ وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نُعطي الدَّنِيَّةَ في دِيننا، ونرجعُ ولمَّا يحكم الله بينَنا وبينَهم؟ قال: يا ابن الخطَّاب، إني رسولُ الله، ولن يُضَيِّعَني الله أبداً، قال: فانطلق عمرُ، فلم يَصْبر مُتغيِّظاً، فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حَقّ وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نُعطِي الدَّنيّةَ في دِيننا، ونرجعُ ولما يحكم الله بيننا وبينَهم؟ فقال: يا ابنَ الخطَّاب، إنه رسولُ الله، ولن يضيّعه الله أبداً، قال: فنزل القرآنُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- بالفتح، فأرسل إلى عمرَ، فأقرأه إِيَّاه، فقال: يا رسولَ الله، أَوَ فَتْح هو؟ قال: نعم، فطابَتْ نفسُهُ ورَجَعَ» .

وفي رواية: فنزلتْ سورةُ الفتح، فقرأها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- على عمر.

وفي أخرى: أنه سمع سَهْلَ بنَ حُنَيْف بِصِفِّينَ يقول: «يا أَيُّها الناس اتَّهِموا رَأْيَكم على دِينكم، لقد رأيتُني يوم أبي جَنْدَل، ولو أستطيعُ أن أردَّ أمرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- لرددتُه، وما وضعنا سُيوفَنا على عواتقنا إلى أمر يُفْظِعُنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، غير هذا الأمر» . -[331]-

زاد في رواية: «ما نَسُدُّ منه خُصْماً إلا انفجر علينا منه خُصْم، ما ندري كيف نأتي له؟» .

وفي أخرى «لما قَدِمَ سهلُ بنُ حُنَيف من صِفِّينَ أتيناه نَسْتَخْبِرُهُ (?) ، فقال: اتهموا الرَّأيَ ... » وذكر نحوه.

وفي أخرى «أتيتُ أبا وائل أسأله؟ فقال: كُنَّا بِصِفِّينَ، فقال رجل: ألم تر إلى الذين يُدْعَوْن إلى كتاب الله؟ فقال عليّ: نعم، فقال سَهْل بنُ حُنَيْف: اتَّهموا أَنفسكم ... وذكر الحديث» أخرجه البخاري ومسلم (?) .

S (إلى أمر يُفظِعنا) الأمر الفظيع: الشنيع الشديد، وقوله: «يُفْظِعنا» أي: يُوقِعنا في أمر فظيع شديد علينا.

(خُصْماً) الخُصْم: الطرَف، وخُصم كل شيء: طرَفُه، وأراد بقوله: «ما نشدُّ خُصْماً إلا انفجر علينا منه خُصم» : الإخبار عن انتشار [الأمر وشدته، وأنه لا يتهيأ] إصلاحه وتلافيه، لأنه بخلاف ما كانوا عليه -[332]- من الاتفاق، ولذلك قال: «إلا أسْهَلَنْ بنا» أي رأينا في عاقبة السلوك فيه سهولة، كأنه ركب السَّهْلَ في طريقه، ولم يَرَ فيه مكروهاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015