6059 - (خ م د) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَن لِكَعْبِ بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسولَه؟ قال محمدُ بنُ مسلمةَ: [يا رسولَ الله] ، أتُحِبُّ أن أقتلَهُ؟ قال: نعم، قال: ائْذنْ لي فَلأقُلْ، قال: قُلْ، قال: فأتاه، فقال له، وذكر ما بينَهم، وقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقةَ، وقد عَنَّانَا، فلما سمعه قال: وأيضاً والله -[226]- لَتَمَلُّنَّه، قال: إنا قد اتَّبعناه الآن، ونكره أن نَدَعَه، حتى ننظرَ إلى أيِّ شيء يصيرُ أمرُهُ؟ قال: وقد أردتُ أن تُسلفني سَلَفاً قال: فما تَرَهنُني؟ [قال: ما تريد، قال:] ترهنني نساءَكم؟ قال: أنت أجملُ العرب، أنرهنُك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادَكم؟ قال: يُسَبُّ ابنُ أحدنا، فيقال: رُهن في وَسقين من تمر، ولكن نرهنُك اللأْمَةَ - يعني: السلاح - قال: فنعم، وواعَدهُ، أن يأتيَه بالحارثِ، وأبي عَبسِ بن جَبْر، وعَبَّادِ بن بِشْر، قال: فجاؤوا، فدعَوه ليلاً، فنزل إليهم، قال سفيان: قال غيرُ عمرو: قالت له امرأتُه: إني لأسمع صوتاً كأنه صوتُ دم، قال: إنما هو محمد ورضيعي أبو نائلةَ، إن الكريم لو دُعِيَ إلى طَعنة ليلاً لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمدُّ يدي إلى رأسه، فإذا استمكنتُ منه فدُونَكم، قال: فلما نزل، نزل وهو مَتَوشِّح، فقالوا: نجدُ منك رِيح الطِّيب؟ قال: نعم، تحتي فلانة، [هي] أعْطَرُ نساءِ العرب، قال: فتأذن لي أن أشُمَّ منه؟ قال: نعم، فَشُمَّ، فتناول فشم، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكنَ منه، ثم قال: دونكم، فقتلوه» .
وفي أخرى نحوه، وفيه «قد أردنا أن تُسْلِفَنا وَسقاً أو وَسْقَينِ وحدَّثنا [عمرو بن دينار] غيرَ مَرَة، فلم يذكر وَسْقاً أو وسقين، فقلت له: فيه وَسْقاً أو وَسْقَين؟ فقال: أرى فيه وَسْقاً أو وَسْقَين» وفيه: «فيُسبَّ أحدُهم، فيقال: رُهن بوَسْق أو وَسْقين، هذا عار علينا» وفيه «فواعده أن يأتيَه، -[227]- فجاءه ليلاً، ومعه أبو نائلةَ، وهو أخو كعب من الرضاعة» وفيه «ولو وجداني نائماً ما أنْبَهاني (?) ، وقال: إن الكريم لو دُعي إلى طعنة بالليل لأجاب» وفيه «قال لهما: إذا ما جاء، فإني قائل بشَعره، فأشُمُّه، فإذا رأيتموني اسْتَمْكَنتُ من رأسه، فدونَكم فاضربوه - وقال مرة: أشُمُّ ثم أُشِمُّكم - فنزل إليهم متوشِّحاً، وهو يَنْفَحُ منه رِيحُ الطّيب، فقال: ما رأيتُ كاليوم ريحاً - أي أطيب- قال كعب: وكيف لا؟ وعندي أعطرُ نساءِ العرب، وأجمل العرب» وقال في آخره: «ثم أتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فأخبروه» وفيه «فجاء محمد بن مسلمة معه برجلين» قيل لسفيان: سمَّاهم عمرو؟ قال: سمّى بعضَهم، وقال غيرُ عمرو: أبو عبس بن جَبْر، والحارث بن أوس، وعبَّاد بن بشر.
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود مثل ما تقدَّم إلى قوله: «يعني السلاح» قال: نعم (?) فلما أتاه ناداه، فخرج إليه وهو متطيِّب يَنْضَح رأسُه، فلما أن جلس إليه - وقد كان جاء معه ثلاثةُ نفر أو أربعة - فذُكروا له، فقال: عندي فلانة، وهي أعطر نساء العرب ... وذكر الحديث إلى آخره، ولم يسمِّ أحداً من الرجال الذين استصحبهم (?) . -[228]-
S (عَنَّانا) العَنَاء: التعب، وتكليف ما يشق.
(وَسْقاً) الوَسْق مفتوح الواو: ستون صاعاً.
(اللامة) مخففة: الدِّرع (?) ، وجمعها لأم، وقيل: هي آلة الحرب.
(مُتَوشح) التوشح بالرداء: هو أن تجعله كالوشاح، وهو شيء مضفور من سيور مرصع، تجعله المرأة على خصرها، فإذا جُعل الرداء في ذلك الموضع كان متوشّحاً به.
(نَفَح) الطِّيب: إذا فاحت رائحته، وكذلك نضح طيباً، أي: فاح، وأصله من العرق، أي: عرق ففاحت ريحه.