6049 - (د) ذو الجوشن - رجل من بني الضِّباب قال: «أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- بعد أن فرغَ من أهل بدر - بابن فرس لي، يقال لها: القَرْحاءُ، فقلتُ: يا محمد، قد جئتُكَ بابن القرحاء لتتخذه، قال: لا حاجةَ لي فيه، وإن شئتَ أن أُقِيضَك به المختارة من دروع بدر، فقلت: ما كنتُ لأقيضه اليوم بغُرَّة، قال: فلا حاجة لي فيه» . أخرجه أبو داود (?) .
S (بغُرة) سمي الفرس في هذا الحديث: غرة، وأكثر ما جاء ذكر الغُرَّة -[217]- في الحديث بمعنى: النسمة من الإنس: عبد، أو أمة، وقال الهروي: [الغُرَّة] عند العرب: النفيس من كل شيء، وقد ذهب الخطابي إلى أنه أراد بالغرة في الحديث: الفرس، وهذا يقتضي أن الهاء في قوله: «ما كنت لأُقِيضه» عائدة إلى الدِّرع، ويكون قد ذكر الدرع، لأن تأنيثها غير حقيقي، أي: ما كنت لأقيض الدرع بغرة، يعني: بالفرس، وفي ذلك بُعْد، لأن القياس في الخطاب: أن يكون هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم-، لا من الأعرابي، وإنما كان يكون قول الأعرابي: ما كنت لأقيض فرسي بدرع، أو يكون الأعرابي قد أراد بالغرة الدرع، حتى ينتظم الخطاب في الجواب، ويجوز أن يكون أراد بالغرة: العبد أو الأمة، والنفيس من كل شيء، فيكون التقدير: ما كنت لأقيض فرسي بالشيء النفيس، أو بالعبد، أو الأمة، فكيف أقيضه بدرع؟ وإنما جئتك به لتأخذه بغير عوض، هدية أو هبة، والله أعلم.