الفصل الثاني: في عدة الوفاة والحمل
5956 - (خ م ط ت س) أم سلمة - رضي الله عنها - أخرجه البخاري -[105]- عن زينب بنت أبي سلمة عن أُمِّها أُمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-: «أن امرأة من أَسْلَمَ - يقال لها: سُبَيْعَةُ - كانت تحت زوجها، فتُوفي عنها وهي حُبْلَى، فخطبها أبو السَّنابل بنُ بَعْكَك، فأبتْ أن تنكحه، فقال: والله، ما يَصْلُح أن تنْكحي حتى تعتدِّي آخرَ الأجلين، فمكثت قريباً من عشر ليال، ثم جاءت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فقال: انْكحي» .
وأخرجه مسلم من رواية سليمان بن يسار: «أن أَبا سلمة بن عبد الرحمن، وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تنْفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: عِدَّتها آخرُ الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حَلَّتْ، فجعلا يتنازعان ذلك، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني: أبا سلمةَ - فبعثوا كُرَيباً - مولى ابن عباس - إِلى أُمِّ سلمةَ يسألُها عن ذلك، فجاءهم، فأخبرهم: أن أُمَّ سلمةَ قالت: إن سُبَيْعةَ الأسلمية نُفِسَتْ بعدَ وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فأمرها أن تزوَّجَ» . وأخرج الموطأ نحو رواية مسلم.
وله في أخرى قال: «سئل ابن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يُتَوَفَّى عنها زوجُها؟ فقال ابن عباس: آخرُ الأجلين، وقال أبو هريرة: إذا وَلَدتْ فقد حلَّت، فدخل أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن على أُمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ -[106]- صلى الله عليه وسلم-، فسألها عن ذلك؟ فقالت أُمُّ سلمة: وَلَدتْ سُبَيْعةُ الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان، أحدهما شاب، والآخر كَهْل، فحطَّتْ إلى الشابِّ، فقال الشيخ: لم تَحلِّي بعد، وكان أهلُها غَيَباً، ورجا إذا جاء أهلها أن يُؤثروه بها، فجاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: قد حَلَلْتِ فانكحي من شئت» .
وفي رواية الترمذي نحو رواية مسلم، وقال فيها: «وضعت بعد وفاة زوجها بيسير» .
وأخرج النسائي رواية مسلم، ورواية الموطأ، ورواية البخاري، وقال فيها: «قريباً من عشرين ليلة» .
وله في أخرى قال أبو سلمةَ: «اختلف أبو هريرة، وابنُ عباس في المُتَوفَّي عنها زوجها إِذا وضعتْ حملَها، قال أبو هريرة: تَزوَّجُ، وقال ابن عباس: أبْعَدُ الأجلين، فبعثوا إلى أمِّ سلمة، فقالت: تُوفِّي زوجُ سُبيعةَ، فولدت بعد وفاة زوجها بخمسة عشر - نصفِ شهر - قالت: فخطبها رجلان، فَحطَّتْ بنفسها إلى أحدهما، فلما خَشُوا أن تَفْتَاتَ بنفسها، قالوا: إنكِ لا تَحلِّين، قالت: فانطلقتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: قد حَللْتِ، فانكحي إِذن مَن شئتِ» .
وفي أخرى له قال أبو سلمة: «قيل لابن عباس في امرأة وضعتْ -[107]- بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة: يَصْلُح لها أن تَزَوَّجَ؟ فقال: لا، إِلا آخرَ الأجلين، قلت: قال الله تبارك وتعالى: {وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] ؟ فقال: إِنما ذلك في الطلاق، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني: أبا سلمةَ - فأرسل غلامَه كُرْيباً، فقال: ائتِ أمَّ سلمةَ، فَسَلْها: هل كان هذا سُنَّة من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ فجاء، فقال: قالت: نعم، سُبَيْعَةُ الأسلميةُ وَضعتْ بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأمرها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أن تزوَّجَ، فكان أبو السنابل فيمن يخطبها» .
وفي أخرى له: «أن أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سلمة تذاكروا [عِدَّة] المتوفى عنها تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تَعتَدُّ آخر الأجلين، وقال أبو سلمةَ: تَحِلُّ حين تضع، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، فأرسلوا إلى أُمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فقالت: وضعتْ سُبيعةُ الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فَاسْتَفْتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، فأمرها أن تتزوَّجَ» .
وفي رواية له مختصراً، قالت: «وضعتْ سُبَيْعةُ بعد وفاة زوجها بأيام، فأمرها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أن تزوَّجَ» (?) . -[108]-
S (نفست) بضم النون وفتحها: إذا وَلَدت، وبفتحها: إذا حاضت.
(فحطت إلى الشاب) [أي: مالت إليه ونزلت بقلبها نحوه] (?) .
(غَيَباً) الغيب بفتح الياء: جمع غائب.