5613 - (د ت س) أم كرز - رضي الله عنها - قالت: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- يقول: «عن الغلام شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاةَ» .
وفي أخرى قالت: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- يقول: «أَقِرُّوا الطَّيرَ على مكنَاتِها، قالت: وسمعتُه يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يَضُرُّكم ذُكراناً كُنَّ أم إناثاً» .
وفي أخرى قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «عن الغلام شاتان مِثلان، وعن الجارية شاة» أخرجه أبو داود، وأخرج النسائي الأولى.
وله في أخرى قالت: «أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالحديبية أسألُه عن لحوم الهَدي؟ فسمعته يقولُ: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضرُّكم ذُكرَاناً كنَّ أم إناثاً» . -[502]-
وفي رواية الترمذي قالت: «سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن العقيقة؟ فقال: عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدة، ولا يضركم أذُكرَاناً كنّ أم إناثاً» (?) .
S (مُكافِئَتَان) قال أبو داود السجستاني رحمه الله: سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: «مكافئتان» : مُستَويَتَان أو مُقَارِبتان، قال الخطابي: وقد فسره أبو عبيد قريباً من هذا، إلا أن المراد بذلك: التَّكافُؤ في السِّنِّ، يريد: شاتين مُسِنَّتَين تجوزان في الضحايا، لا تكون إحداهما مُسنَّة، والأخرى غير مُسنَّة، واللفظة: «مكافِئتان» بكسر الفاء، كافأه يُكافِئُه فهو مُكافِئه، أي: مساويه، قال: والمحدِّثون يقولون: «مُكافَأتان» بالفتح، وكل من ساوى شيئاً حتى يكون مثله فقد كافَأه.
وقال بعضهم في تفسير الحديث: تُذبح إحداهما مقابل الأخرى، وأرى الفتح أولى، فإنه يريد: شاتان قد سُوِّي بينهما، أي: شاتان مساوىً بينهما، وأما بالكسر، فمعناه: أنهما مساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، إنما لو قال: -[503]- «متكافئتان» كان الكسر هو الوجه، فأما حيث حذف التاء فالفتح الوجه، والله أعلم.
(أقِرُوا الطيْرَ على مَكِنَاتِها) قال الخطابي: قال أبو عبيد: قال أبو زياد الكلابي: لا يُعْرَف للطير مَكِنَات، إنما هو وُكُنات، جمع وَكْنَة، وهي موضع عُشِّ الطائر، قال أبو عبيد: وتفسير المكنات يقول: لا تَزْجُروا الطير ولا تلتفتوا إليها، وأقِرُّوها على مواضعها التي جعل الله لها، من أنها لا تضر ولا تنفع، ويُحكى عن الشافعي رحمه الله أنه قال: كانت العرب إذا خرج أحدهم من بيته غادياً في بعض الحاجة، نظر: هل يرى طائراً يطير، فيزجر سُنُوحه أو بُروحه، فإذا لم يرَ ذلك، عمد إلى الطير الواقع على الشجر، فحرَّكه ليطير، ثم نظر إلى أي جهة يأخذ، وزجره، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم-: «أقِرُّوا الطير على أمْكِنتها: لا تُطيِّروها ولا تزجروها» وقال الأزهري: قال أبو عبيد: سألت عِدَّة من الأعراب عن المكِنات؟ فقالوا: لا نعرف للطير مَكِنَات، إنما المَكِنَات بَيْض الضِّبَاب، واحدتُها: مَكِنَة، وقد مَكِنت الضَّبَّة وأمكنت: [إذا] جمعت البيض في جوفها، قال: وجائز أن يُستعمل مَكْن الضباب، فيجعل للطير، كما قالوا: مَشَافِر الحبش، وإنما المشافر للإبل، وقيل: أراد بِمكنَاتها: أمكنتها، وذكر نحو ما ذكر الخطابي من زجر الطير، ونحو قول الشافعي، وقيل: المكِنَات جمع مَكِنَة، والمَكِنة: التمكُّن، إن بني فلان لذوو مَكِنَةٍ من السلطان، أي: ذوو -[504]- تمكُّن، أي أقِرُّوا الطير على كلِّ مَكِنة تَروْنها عليها، ودَعُوا التطيُّر بها، وهذا مثل التَّبِعَة من التَّتبع، والطَّلِبة من التَّطَلُّب، وذكر الهروي كلام الأزهري، ونسب هذا الوجه الآخِر إلى شِمْر، قال: قال شمر: الصحيح فيها ... وذكره.