5567 - (ط) حميد بن مالك بن خُثيم - رحمه الله- قال: «كنتُ جالساً مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق، فأتاه قومُ من أهل المدينة على دوابّ، فنزلوا عنده، وسلمَّوا عليه، قال حُميد: فقال لي أبو هريرة: اذْهَبْ إلى أمِّي، فقل: إن ابنك يُقرئُك السلام، ويقول لكِ: أطْعمينا ممَّا كان عندك، قال: فوضعتْ ثلاثةَ أقْراص في صَحْفَة، وشيئاً من زيت وَمِلْح، ثم وضَعتِ الصفحةَ على رأسي، فجئتُ بها، فلمَّا وضعتها بين أيديهم كبَّرَ أبو هريرة، وقال: الحمدُ لله الذي أشبَعَنا من الخُبْزِ بعدَ أنْ لم يكن طعامُنا إلاَّ الأسْوَدَانِ: الماءُ، والتمرُ، قال: فلم يُصبِ القوم من الطَّعام شيئاً، فلما اْنصَرَفُوا قال: يا ابن أخي، أحْسِنْ إلى غَنَمِكَ، وامْسحِ الرُّعَام عنها، وأطِبْ مَرَاحها، وصَلِّ في ناحيتها، فإنها من دَوَابِّ الجنة، والذي نفسي بيده، ليُوشِكُ أنْ يأتيَ على الناسِ زمانُ تكون الثُلَّةُ من الغنم أحَبَّ إلى صاحبها من دَارِ مَروْانَ» . أخرجه «الموطأ» (?) . -[473]-
S (الأسودان) : التمر والماء، أما التمر: فأسود، لأن الغالب على تمر المدينة السواد، أو لأن الأحمر إذا كَمَدَت حمرته مال إلى السواد، ولما اجتمع مع الماء غلب أحدهما على الآخر، كما قيل: القمران والعمران، أو لأن الماء لا لون له.
(الرُّعام) بضم الراء وبالعين المهملة: المخاط، شاة رعوم: بها داء يسيل منه رُعامها.
(مَرَاحها) المراح: الموضع الذي تأوى إليه الغنم بالعشيِّ.
(أوشَك) يُوشِك: إذا أسرع، والوَشْك: الإسراع.
(الثُّلَّة) : الجماعة من الغنم.