جامع الاصول (صفحة 5744)

الفصل الثاني: ما ليس بحيوان
الثُّوم والبصل

5521 - (خ م د ت س) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن أكل ثُوماً أو بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا - أو لِيَعْتَزِلْ مسجدَنا - زاد في رواية وَلْيَقْعُد في بيته، وإنه أُتِيَ بِبَدْر فيه خَضِرَات من بُقُول، فوجدَ لها ريحاً، فسأل، فأُخبِر بما فيها من البُقُول، فقال: قَرِّبُوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كَرِهَ أكلها، قال: كُلْ، فإني أُناجي مَن لا تُنَاجِي» .

وفي أخرى أنه قال: «من أكل من هذه البَقْلَةِ: الثُّوم - وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكُرَّاث - فلا يَقْرَبنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تَتَأذَّى بما يتأذَّى منه بنو آدم» .

وفي أخرى قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن أكل البصل والكُرَّاث، فَغَلَبَتْنَا الحاجةُ، فأكلْنا منها، فقال: مَن أكل من هذه -[441]- الشجرة الخبيثة فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنْسُ» أخرجه البخاري ومسلم.

وأخرج أبو داود الرواية الثانية بالزيادة، وقال فيها: «فأُتِيَ ببَدْر» قال - أحمد بن صالح «ببدر» فسَّره ابن وهب: طَبَق.

وأخرج الترمذي الثالثة إلى قوله: «مسجدنا» .

وأخرجها النسائي بتمامها (?) .

وفي رواية ذكرها رزين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن أكل من الثوم والبصل من الجُوع أو غيره، فلا يقربنَّ مسجدَنا يُؤذِينا بريح الثوم، قيل لجابر: ما يعني به؟ قال: ما أُرَاه يعني إلا نِيئَه» .

S (البقلة الخبيثة) يقال: للشيء الخبيث الرائحة الكريه الطعم، مثل الثوم والبصل والكراث: خبيث.

(ببدر) قد جاء في الحديث تفسيره بالطبق، قال الخطابي: إنما سُمِّي -[442]- الطبق بَدْراً، لاستدارته، ومنه سُمِّي القمر عند كماله بدراً، لاستدارته واتِّساقه، ومن رواه «بقِدْر» فهو معروف، ولكن ليس من عادة القدور أن يحضر فيها البقول، اللهم إلا أن تكون مطبوخة.

(فلا يقربن مسجدنا) ليس أكل الثوم والبصل من باب الأعذار في الانقطاع عن المساجد، وإنما أمره بالاعتزال عقوبة لهم ونكالاً؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم- كان يتأذَّى بريحها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015