الباب الثاني: في المباح من الأطعمة والمكروه، وفيه فصلان
5492 - (خ م ط د س) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - «أن خالد بن الوليد -[الذي يقال له] : سَيْفُ الله - أخبره: أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ميمونة - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم-، وهي خالتُه وخالةُ ابن عباس - فوجد عندها ضَبَّاً مَحْنُوذاً، قَدِمَتْ به أُخْتُها حُفَيدَةُ بنت الحارث من نَجْد، فقدَّمت الضَّبَّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكان قَلَّما يُقَدَّم بين يديه الطعام حتى يُحدَّث عنه ويُسمَّى له - فأهْوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحُضُور: أخْبِرْن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بما قَدَّمْتُنَّ له، قُلْنَ: هو الضَّبُّ يا رسول الله، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يدَه، فقال خالد بن الوليد: أحَرَامٌ الضَّبُّ يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدِني أعَافُه، قال خالد: فاجْتَرَرْتُه فأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- ينظر، فلم يَنْهني» . -[416]-
ومن الرواة من لم يقل فيه: «عن خالد» وجعله من مسند ابن عباس.
وفي رواية عن ابن عباس نفسه قال: أهْدَتْ خالتي أُمُّ حُفَيْد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سَمْناً وأقطاً وأضُبّاً، فأكل من السَّمن والأقِط، وترك الضَّبَّ تَقَذُّراً، وأُكل على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولو كان حراماً ما أُكِلَ على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
وفي أخرى له «أن أم حُفَيدَةَ بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس أهدت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- سَمْناً وأقِطاً وأَضُبَّاً، فدعا بهنَّ، فأُكِلْنَ على مائدته، وتركهنَّ كالمتقَذِّر لهنَّ، ولو كنَّ حراماً ما أُكِلْنَ على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا أمر بأكلهن» .
وفي رواية له قال: «دخلت أنا وخالد بن الوليد على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ببيت ميمونة، فأُتي بضبٍّ مَحْنُوذ، فأهْوَى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيده، فقال بعض النِّسْوَة اللاتي في بيت ميمونة: أخْبِرُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بما يُرِيد أن يأكل، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يدَه، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدُني أعافُه، قال خالد: فاجْتَرَرتُه، فأكلتُه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- ينظر» .
وفي أخرى له قال: «أُتِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وهو في بيت ميمونة، وعنده خالد بن الوليد بلَحْم ضَبٍّ ... ثم ذكر معناه» . -[417]-
ومنهم من قال فيه: عن ابن عباس عن خالد، وذكر الرواية الأولى، وفيها: «قَدِمَتْ به أُخْتُها حُفَيْدَةُ بنت الحارث من نجْد» قال بعضُ الرواة: «وكانت تحت رجل من بني جعفر» .
أخرجه البخاري ومسلم، وفيها روايات أُخَر لم يذكر الحميديُّ لفظَها، وقال: وعلى هذه الروايات عوَّل البخاري في أنه من مسند خالد بن الوليد، قال: وقد أخرج مسلم الروايات بالوجهين في كتابه.
وأخرج مسلم من حديث يزيد بن الأصَم قال: «دَعَانا عَرُوس بالمدينة، فقرَّب إلينا ثلاثة عشر ضَبّاً، فآكِل وتَارِك، فلقيتُ ابنَ عباس من الغد، فأخبرتُه، فأكثر القومُ حولَه، [حتى] قال بعضهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لا آكُلُه، ولا أنْهَى عنه، ولا أُحَرِّمُه، فقال ابن عباس: بئْس ما قُلْتُم، ما بُعِثَ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم- إلا مُحَلّلاً ومُحرِّماً، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قُرِّبَ إليهم خِوَان عليه لَحْم، فلما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يأكُلَ قالت له ميمونة: إنه لَحْمُ ضَبّ، فَكَفَّ يدَه، وقال: هذا لَحْم لم آكُلُه قط، وقال لهم: كلُوا، فأكَلَ منه الفضل وخالد بن الوليد، والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكلُ من شيء إلا شيئاً (?) يأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» .
وأخرج «الموطأ» عن خالد: «أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بَيْتَ مَيمونةَ -[418]- زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- فأُتِي بضَبٍّ مَحْنُوذ، فأهْوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيده، فقال بعضُ النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخْبِرُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بما يُريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضَبٌّ يا رسول الله، فرفع يدَه، فقلتُ: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومِي، فأجدُني أعافُه، فاجْتَرَرْتُه فأكلتُه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- ينظر» . وأخرج أبو داود رواية «الموطأ» .
وله في أخرى عن ابن عباس: «أن خالتَه أهْدَتْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سَمْناً وأضُبّاً وأقِطاً ... وذكر الحديث» وهي الرواية الثانية.
وأخرج النسائي رواية «الموطأ» ، والرواية الثانية، وهي التي أخرجها أبو داود.
وله في أخرى عنه عن خالد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أُتِيَ بضَبٍّ مَشْويّ، فقُرِّبَ إليه، فأهْوَى إليه يدَه ليأكُلَ منه، قال له مَن حضر: يا رسول الله، إنه لَحْمُ ضبٍّ، فرفع يدَه عنه، فقال له خالد بن الوليد: يا رسول الله، أحَرَام الضَّبُّ؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدُني أعَافُه، فأهْوَى خالد إلى الضبِّ، فأكَلَ منه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- ينظر» .
وله في أخرى عن ابن عباس: أنه سُئِلَ عن أكل الضِّبَاب؟ فقال: -[419]- أهْدَتْ أمُّ حُفَيْد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سَمْناً وأقِطاً وأضُبّاً، فأكل السَّمْن والأقِط ... وذكر نحو الثانية.
وفي رواية لأبي داود عن ابن عباس قال: «كنت في بيت ميمونة، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ومعه خالد بن الوليد، فجاءوا بضَبَّيْن مَشْوِيَّيْن على ثُمَامَتَيْن، فتبزَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال له خالد [ابن الوليد] : إخَالُك تَقْذَرهُ يا رسول الله؟ قال: أجل، ثم أُتِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بلَبَن فشرب، ثم قال: إذا أكل أحدُكم طعاماً فليقل: اللهم بارِكْ لنا فيه، [وأطْعِمْنا خيراً منه، وإذا سُقي لَبناًَ فليقُل: اللهم بارك لنا فيه] وزِدْنا منه، فإنه ليس شيء يُجْزِئ من الطعام والشراب إلا اللبن» (?) .
هذا الحديث باختلاف طُرُقه، بعضُها عن ابن عباس عن خالد، وبعضها عن نفسه، فيحتاج إلى أن يكون حديثين في مُسندين، ولكن حيث اختلفت طُرُقُه أوْرَدْناهُ حديثاً واحداً عن ابن عباس، فإن اللفظ في الجميع له، ونبَّهنا على ما هو له، وما هو لخالد (?) . -[420]-
S (المحْنُوذ) : المَشويّ.
(أَعَافُه) عِفْتُ الشيء أعافه: إذا كرهته.
(أَضُبّاً) الأَضُبُّ: جمع قلّة للضَّبّ.
(أَقِطا) الأقط: لبن جامد يابس.
(عَرُوس) العروس: اسم يقع على الرجل والمرأة أيام بنائهما أو دخول أحدهما بالآخر.