5458 - (م د ت) عبد الله بن بُسر - رضي الله عنه - قال: «نزلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على أبِي، فَقَرَّبْنا إليه طعاماً ورُطَبَة، فأكل منها، ثم أُتِيَ بتمْر، فكان يأكله، ويُلْقِي النَّوَى بين أصبعيه، ويجمعُ السَّبابةَ والوُسْطَى - قال شعبة: هو ظَنِّي، وهو فيه إن شاء الله إلقاءُ النَّوَى بين الأصبعين - ثم أُتِيَ بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، فقال أبي وأخَذَ بِلِجَام دَابَّتِه: ادْعُ الله لنا، فقال: اللهم باركْ لهم فيما رَزَقْتهم، واغْفِر لهم وارْحَمْهم» . -[398]-
وفي رواية نحوه، ولم يشك في إلْقاء النوى بين الأصبعين. أخرجه مسلم.
قال الحميدي: كذا فيما رأينا من نسخ كتاب مسلم «فقرَّبْنا إليه طعاماً ورُطَبَة» بالراء، وهو تصحيف من الراوي، وقد ذكره أبو مسعود الدمشقي في كتابه الواو، وأخرجه أبو بكر البُرْقاني، فقال: «وجاءَه بوَطْبَة» بالواو، وفي آخره: قال النضر: الوطبة، الْحَيسُ، يجمع بين التمر البَرْني، والأقِط المدْقوق، والسَّمْن الجيّد، فلم يترك النضر بن شُمَيْل إشْكالاً، وبيَّن غاية البيان، ونقله عن شعبة على الصحة، وكان من أهل اللغة، هذا حكاية لفظ الحميديِّ - رحمه الله -.
قلت: والذي رأيته أنا في كتاب مسلم من طريق روايتنا له «وَطْبة» بالواو، وأخرج الحديث أبو داود والترمذي، ولم يتعرَّضا لذكر هذه اللفظة، وهذا لفظ الترمذي قال: «نزلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على أبي، فقرَّبْنا إليه طعاماً، فأكل منه، ثم أُتِيَ بتَمْر، فكان يأكله» وذكر الرواية الأولى، وأما أبو داود فقال: «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أبي، فنزل عليه، فقدَّم إليه طعاماً ... فذكر حَيسَاً أتاه به، ثم أتاه بشراب، فشرب، فَنَاوَلَ مَن على يمينه فأكل تمراً، فجعل يُلقِي النَّوَى ظَهْرَ إصبعيه: السبَّابة والوسطى، فلما قام، قام أبي، فأخذ [بلجام] دابَّتِه، فقال: ادْعُ الله لي، فقال: اللَّهُمَّ بارِكْ لهم فيما رزقتهم، واغفِر لهم وارحمهم» . -[399]-
وقول أبي داود في روايته «فذكر حَيساً» ممّا يُحقق رواية «وَطبة» بالواو؛ لأنه ذكر معنى الوطبة، والله أعلم (?) .