جامع الاصول (صفحة 5635)

5412 - (د ت) حمنة بنت جحش - رضي الله عنها -: قالت: «كنت أُستحاض حَيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أَسْتَفْتِيهِ وأُخبرُه فوجدته في بيت أُختي زينب [بنت] جحش، فقلت: يا رسول الله، إِني أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد مَنَعتني الصلاة والصوم، قال: أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ، فإنه يُذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إِنما أثُجُّ ثَجّاً، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: سَآمُرُكِ بأمرين، فأيَّهما فعلت أجْزَأ عنكِ من الآخر، وإِن قَويِتِ عليهما، -[368]- فأنتِ أَعْلَمُ، قال لها: إِنما هذه ركْضَة من ركضات الشيطان، فتحيَّضِي ستة أيام، أو سبعة أَيام في عِلْمِ الله تعالى، ثم اغتسلي، حتى إِذا رَأَيتِ أَنَّكِ قد طَهُرْتِ واسْتَنقَأْتِ: فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، وصُومي، فإِن ذلك يُجْزِيكِ، وكذلك فافعلي كلَّ شهر، كما تَحيضُ النساءُ، وكما يَطْهُرْنَ، ميقات حيضهن وطهرهن، وإِن قَويِتِ على أن تُؤخِّرِي الظهرَ وتُعَجِّلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتُؤخرين المغرب وتُعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: فافعلي، وتغتسلين مع الفجر: فافعلي، وصومي إِن قَدرْتِ على ذلك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: وهذا أعجب الأمرين إِليَّ» .

أخرجه أبو داود، وقال: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: «قالت حَمْنَةُ: هذا أعجب الأمرين إِليَّ» لم يجعله قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-.

وفي رواية الترمذي مثله إِلى قوله: «فإنه يُذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فَتَلَجَّمي، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتَّخِذِي ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إِنما أثُجُّ ثجّاً، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: سآمُرُكِ بأمرين، أيَّهما صنعت أجزأ عنكِ، فإِن قويتِ عليهما، فأنتِ أعلمُ، فقال: إِنما هي ركضة من الشيطان ... وذكر الحديث، وفيه: ثم تغتسلين مع -[369]- الصبح وتُصلِّين» (?) .

S (رَكْضَة من الشيطان) الرَّكْضَة: الدفعة، أي: إن الشيطان قد حَرَّك هذا الدّم وليس بدم حَيض معتاد.

قال الخطابي: معناه: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمرها وشأن دينها، ووقت طهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك، فصار في التقدير: كأنه ركضة نالتها من رَكَضَاته.

(الكُرْسُف) : القطن.

(أثُجُّ ثَجّاً) ثَجْجت الماء أثُجُّه ثَجاً: إذا أسلته وأجريته [بكثرة] ، أرادت: أن دمها يجري جرياً كثيراً.

(الميقات) : الوقت المعهود للحيض، وهو مِفْعَال من الوقت.

(تَلَجَّمي) التَّلجُّم: كالاسْتِثْفَار، وهو أن تشد المرأة فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها، بعد أن تحتشي قطناً، فتمنع بذلك الدَّم أن يجري أو يقطر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015