جامع الاصول (صفحة 5599)

5376 - (د ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «من غسَّل الميت فليغتَسِلْ» أخرجه أبو داود.

وفي رواية الترمذي قال: «مِنْ غسلِه الغُسلُ، ومن حَمْله الوضوءُ -[يعني: الميتَ] » (?) .

S (من غَسَّل الميت فليغتسل) قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر فيه على الاستحباب، ويمكن أن الغاسل لا يبعد أن يترَّشش عليه من الغَسُول، وربما كان على بدن الميت نجاسة ولا يعلم مكانها، فيكون عليه غسل جميع بدنه، ليكون الماء قد أتى على الموضع النجس من بدنه.

وقيل في قوله: «ومن حَمْلِهِ الوضوء» أي: ليكون على وضوء؛ ليتهيأ له الصلاة عليه، هذا لفظ الخطابي. -[336]-

قلت: والغسل من غسل الميت مسنون، وبه يقول الفقهاء، قال الشافعي - رحمه الله -: وأحب الغسل من غسل الميت، وقال ابن الصباغ: حديث أبي هريرة لم يثبت.

وقيل: إنه موقوف عليه، قال: على أن من أصحابنا من قال: إن الخبر محمول على الاستحباب.

قال الشافعي: ولو صح الحديث قلت به، ومن الأصحاب من قال: إن صح يحمل على الوجوب، أما الغسل، فلأجل الترشُّش، أو تعبُّداً، وأمَّا الوضوء، فيحمل على غسل اليد، أو على الوضوء لمسّ فرجه، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015