5366 - (د خ م) عكرمة مولى ابن عباس: «أن ناساً من أهل العراق جاءوا، فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطْهَر، وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأُخْبِرُكم كيف بَدْءُ الغسل: كان الناسُ مَجْهُودِين، يلبَسُون الصوف، ويَعْمَلون على ظُهُورهم، وكان مسجدهم ضَيّقاً مقارِب السقف، إنما هو عَرِيش، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في يوم حارّ، وعرِقَ الناس في ذلك الصوف، حتى ثارتْ منهم رِياح، آذى بذلك بعضُهم بعضاً، فلما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تلك الريح، قال: أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، ولْيَمَسَّ أحدُكم أفضل ما يَجِدُ من دُهْنِه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاءَ الله -[327]- تعالى ذِكْرُهُ بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسِّعَ مسجدُهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضُهم بعضاً من العَرَق» أخرجه أبو داود.
وفي رواية البخاري ومسلم عن طاوس قال: «قلت لابن عباس: ذكروا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: اغْتَسِلُوا يومَ الجمعة، واغْسِلُوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جُنُباً، وأصِيبُوا من الطيب؟ قال ابن عباس: أما الغسل: فنعم، وأما الطيب: فلا أدري» . وفي أخرى عن ابن عباس: «أنه ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم- في الغسل يوم الجمعة، قال [طاوس] : فقلت لابن عباس: أيمسُّ طيباً أو دُهناً إن كان عند أهله؟ قال: لا أعلمه» (?) .
S (مَجْهُودين) المجهود: الذي قد أصابه الجهد، وهو المشقة والعناء.
(عَرِيش) العريش: ما يستظل به من سقف يُعمل من جذوع ونحوه، ويُظَلَّل بتُرس أو خشب أو ما كان نحوه.