جامع الاصول (صفحة 5575)

[النوع] الثالث: في مجالسته ومحاثته

[النوع] الثالث: في مجالسته ومحادثته

5352 - (خ م د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لَقِيَهُ في بعض طريق المدينة وهو جنب، فانْخَنَسْتُ منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُ جُنُباً، -[311]- فكرهتُ أن أُجَالِسَكَ وأنا على غير طهارة، قال: سبحان الله! إن المؤمن لا يَنجُس» أخرجه البخاري.

وللبخاري قال: «لَقِيَني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشَيْتُ معه حتى قعد، فانْسَلَلْتُ فأتيتُ الرَّحْلَ فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» .

وعند مسلم «أنه لقيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- في طريق من طرق المدينة وهو جنب فَانسَلَّ، فذهب فاغتسل، ففقده (?) النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، فلما جاء قال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله، لَقِيتَني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» .

وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وقال: «فانتجشْتُ (?) » وفي الحاشية: صوابه «فانخنستُ» أي: اسْتَتَرْتُ واخْتَفَيْتُ، وفسر في آخر الحديث معنى «انخنست (?) » أي: تَنَحَّيتُ.

وفي رواية أبي داود مثلها وقال: «فاختنستُ» .

وفي رواية النسائي قال: «فانْسَلَّ عنه» (?) . -[312]-

S (فانْخَنَسْتُ) هذه اللفظة قد جاءت في الروايات مختلفة، فأخرجه البخاري في متن كتابه «فانْتَجَشْتُ» وفي الكتاب أيضاً فوق الكلمة «فانْخَنَسْتُ» وعند الترمذي «فانْبجست» وفي حاشية كتابه: صوابه «فانخنست» أي: استترت، واختفيت، وفسر في آخر الحديث معنى «انخنست» أي: تنحيت، وفي كتاب أبي داود: «فاخْتَنَسْتُ» . وفي رواية مسلم والنسائي «فانْسَلَّ» وفي أخرى للبخاري «فانْسَلَلْتُ» هذه ألفاظ رواياتهم على اختلافها.

فأما «انْخَنَسْتُ» و «اخْتَنَسْتُ» بالخاء المعجمة والسين المهملة فهو من الخُنُوس: التأخر والاختفاء، يقال: خَنَس يَخْنِس: إذا تأخَّر وأخْنَسَه غيره، ومنه سميت الكواكب الخمسة - زُحَل، والمشتري، والمرِّيخ، والزُّهرة، وعطارد-: الخُنَّس في قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ} [التكوير: 15] على ما جاء في التفسير، سُمِّيت بذلك، لأنها تتأخَّر في رجوعها، بينا تراها في مكان من السماء، حتى تراها راجعة إلى وراء جهتها -[313]- التي كانت تسير إليها، أو لأنها تخفى بالنهار، وحينئذ لا يختص ذلك بالخمسة، فإن جميع الكواكب تختفي بالنهار، والأول الوجه، و «انْخَنَسْت» انْفَعَلَت فالأول مُطاوع بالنون. والثاني: مطاوعه بالتاء، ويعضد ذلك: ما جاء في رواية مسلم والنسائي، وإحدى روايتي البخاري من قوله: «فانْسَلَّ» و «انْسَلَلْتُ» .

وأما «انْتَجَشْت» بالجيم والشين المعجمة: فإنه من النَّجْش: الإسراع، قال الجوهري: ومرَّ فلان يَنْجُش نَجْشاً أي: يُسْرِع، والنَّاجِشُ الذي يَحُوش الصيد، ونجشتُ الصيد: إذا اسْتَثَرْتَه، وذلك نوع من الإسراع في الحركة، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015