جامع الاصول (صفحة 5568)

الفرع الثالث: في الجنب وأحكامه

الفرع الثالث: في الجُنُب وأحكامه، وهي أربعة [أنواع]

[النوع] الأول: في قراءة القرآن

5345 - (د ت س) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال عبد الله بن سلمة -[وهو المرادي الكوفي]-: «دخلتُ على عليّ أنا ورجلان، رجل مِنَّا، ورجلُ من بني أسد، أحْسبُ بعثهما عليٌّ وَجهاً، وقال: إنكما عِلْجَانِ، فَعالِجَا عن دِينكما، ثم قام فدخل المخْرَجَ، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حَفْنَة فَتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِئُنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبُه - أو قال: يَحْجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة» أخرجه أبو داود.

وفي رواية الترمذي والنسائي عن علي قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يُقْرِئُنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جُنُباً» .

ولفظ النسائي: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة» .

وله في أخرى قال: «أتيتُ علياً أنا ورجلان، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخرج من الخلاء، ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبه -[305]- من القرآن شيء، ليس الجنابة» (?) .

S (عِلْجان، فَعالِجا) يقال: رجل عِلْج: إذا كان شديد الخَلْق، وثيق البِنْيَة، وقوله: «فعَالِجَا دِينكما» أي: جاهدا فيه، وابْلُغا فيه إلى الواجب.

(المخرَج) يريد بالمخرج: الخلاء، لأنه موضع إخراج النجاسة وإلقائها فيه، فكنى به عنها.

(ليس الجنابة) يريد: غير الجنابة، و «ليس» ترد بمعنى «غير» وبمعنى «إلا» تقول: قام القوم ليس زيداً، وما قام أحد ليس زيداً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015