5292 - (د ت س) أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: «اجتمعتْ غُنَيمة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا أبا ذر، أُبْدُ فيها، فَبَدَوتُ إلى الرَّبَذَةِ، فكانت تُصِيبُني الجنابةُ، فأمكثُ الخمسَ والسِّتَّ، فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال أبو ذرّ: فسكتُّ، فقال: ثَكِلَتْكَ أمُّك أبا ذَرّ، لأمِّك الويل، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعُسّ فيه ماء، -[260]- فسترتني بثوب، واسْتَتَرْتُ بالراحلة، واغتسلتُ، فكأني ألقيتُ عنِّي جبلاً، فقال: الصعيدُ الطيّب وَضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسَّه جلدَك، فإن ذلك خير» .
وفي رواية «غُنيمة من الصدقة» .
وفي أخرى قال رجل من بني عامر: «دخلتُ في الإسلام، فهمَّني دِيني، فأتيتُ أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجْتَوَيتُ المدينة، فأمَرَ لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بذَوْد وبغَنَم، فقال لي: اشرب من ألبانها - قال حماد: وأشك: في أبوالها - فقال أبو ذر: فكنتُ أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي، فتُصيبُني الجنابةُ، فأُصلي بغير طهور، فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنصف النهار وهو في رَهْط من أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال: أبو ذر: فقلتُ: نعم، هلكتُ يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلتُ: إني كنتُ أعزُبُ عن الماء، ومعي أهلي، فتُصيبُني الجنابةُ، فأُصلي بغير طهور، فأمَرَ لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بماء، فجاءتُ به جارية سوداءُ بعسّ يتخضْخَضُ، ما هو بملآن، فَتَستَّرْتُ إلى بعير فاغتسلتُ، ثم جئتُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: يا أبا ذر، إن الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طهور وإن لم تجد الماءَ إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسَّه جلدَك» .
أخرجه أبو داود، وقال: «أبْوَالُها» ليس بصحيح في هذا الحديث، قال: -[261]- وليس في أبوالها إلا حديث أنس، تفرَّدَ به أهلُ البصرة.
وفي رواية الترمذي مختصراً، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الصعيدَ الطيِّبَ طهور المسلم، وإن لم يجدِ الماءَ عشر سنين، فإذا وجدَ الماءَ فَلْيُمِسَّه بشرَته، فإن ذلك خير» .
وفي رواية «إن الصعيد الطَّيِّبَ وضوءُ المسلم» .
وأخرجه النسائي مثل الترمذي إلى قوله: «عشر سنين» (?) .
S (ابْدُ) بَدوت: إذا خرجت إلى البادية، وهي الصحراء البعيدة من المدن والقرى، والمراد: كن في هذه الإبل بالبادية.
(الثُّكْل) : فَقْد الولد، فكأنه دعاء عليه بالموت.
(بعُسٍّ) العُسُّ: قدح ضحم.
(بالراحلة) الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال.
(اجْتَويت) المنزل والبلد: إذا استوخمته فلم يُوَافق طبعك، فتغيرَّ له مزاجك، وهو افتعلت، من الجَوَى: المرض. -[262]-
(بذود) الذود من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة.
(أعزُبُ) عَزب عن المكان يَعْزُبُ: إذا بعُد.