جامع الاصول (صفحة 4951)

4728 - (د) أبو نضرة العبدي (?) : قال: حدثني شيخ من طُفاوة قال: «نَثَوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أرَ رجلاً أشدَّ تشميراً، ولا أقومَ على ضيف منه، قال: فبينا أنا عنده يوماً، وهو على سرير له، ومعه كِيس فيه حصى أو نَوى - وأسفلُ منه جارية له سوداءُ - وهو يسبِّح بها، حتى إِذا أنْفَدَ ما في الكيس ألقاه إِليها، فأعادته في الكيس فدفعتْه إِليه، فقال: أَلا أُحدِّثُكَ عنِّي -[520]- وعن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قلتُ: بلى، قال: بينا أنا أُوعَكُ في المسجد، إِذْ جاءَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، فدخلَ المسجدَ، فقال: من أحسَّ الفتى الدَّوْسِيَّ؟ ثلاث مرات - فقال رجل: يا رسول الله، هو ذا يُوعَكُ في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إِليَّ، فوضع يدَه عَلَيَّ، فقال لي معروفاً، فنهضتُ، فانطلق يمشي، حتى أتى مقامه الذي يصلِّي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صَفَّان من رجال وصفٌّ من نساء - أو صَفَّان من نساء، وصفٌّ من رجال - فقال: إِن نسَّانيَ الشيطانُ شيئاً من صلاتي فَلْيُسَبِّح الرِّجالُ (?) ، ولْيُصَفِّقِ النِّساءُ، قال: فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- ولم ينس من صلاته شيئاً، فقال: مجالِسَكم - زاد في رواية -[هاهنا] : ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ قال: ثم اتفقوا - ثم أقبل عليهم الرِّجالُ، فقال: هل مِنْكُم الرجل إِذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألْقَى عليه سِتْرَه، واسْتَتَرَ بسِتْر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلْتُ كذا، فعلتُ كذا؟ قال: فَسَكَتوا، ثم أقبلَ على النساء. فقال: هل مِنْكُنَّ من تُحَدِّثُ؟ فسكَتْنَ، فجثَتْ فَتاة كَعاب على إِحدى رُكْبَتَيْها، وتطاوَلت لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- ليراها، ويَسمعَ كلامها، فقالتْ: يا رسول الله، إِنَّهم ليتحَدَّثون، وإِنَّهُنَّ ليتحَدَّثْنه، فقال: هل تدرون ما مَثَلُ ذلك؟ إِنَّما مَثَلُ ذلك، مثَلُ شيطانة لقيَتْ شيطاناً في السِّكّةِ، فقضى منها حاجتَه، والناسُ ينظرون إِليه، أَلا وإِن طِيبَ الرجال: -[521]- ما ظهر رِيحُهُ، ولم يظهر لونه، ألا وإِن طيب النِّساء، ما ظهر لونُه، ولم يظهر ريحُه، أَلا لا يُفضِيَنَّ رجل إِلى رَجُل، ولا امرأة إِلى امرأة، إِلا إِلى ولد أو والد، وذكر ثالثة فنسيتُها» . هكذا قال أبو داود، وهو أَخرجه (?) .

S (تَثَوْيتُ) فلاناً: إذا كنت له ضيفاً، والثَّوِي: الضيف، والثَّوْي: الإقامة، ومنه يقال لزوجة الرجل: أم مثواه، والمثْوَى: المنزل.

(تشميراً) التشمير في الأمر: الجِدُّ فيه.

(أُوْعَك) الوَعْك: المرض والحمّى.

(من أحَسَّ الفتى الدوسي) أي: من عرف وعلم معرفة حِسّ، يعني: أبصره و «دَوْس» حي من اليمن، أبو هريرة منه.

(جَثَتْ) جثا الرجل على ركبتيه: إذا قعد عليها.

(كَعَاب) الكَعَاب: المرأة يبدو ثدياها، وهي الكاعب أيضاً.

(السِّكَّة) : الطريق.

(يُفْضِي) أفضى الرجل إلى امرأته: إذا جامعها، وأصل الإفضاء، الوصول إلى الشيء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015