الفصل الثالث: في بيع الثمار والزروع، وفيه ثلاثة فروع
285 - (خ م ط د س ت) ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله -[463]- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَبِيعوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُه، ولا تَبِيعوا الثَّمَرَ بالتَّمرِ» .
قال سالمٌ: وأخبرني عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رخَّصَ بعد ذلك في بيع العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ أو بالتَّمرِ، ولم يُرَخِّصْ في غَيره.
وفي رواية: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن بيع الثمار حتى يَبدوَ صَلاحُها، ونهى البائع والمبتاع.
وفي أخرى: نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثَّمَرَةِ حتى يَبدُوَ صلاحُها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: «حتى تذهب عاهَتُه» . هذه رواية البخاري ومسلم.
ووفاقهما الموطأ وأبو داود على الرواية الثانية، وقال: «نهى البائع والمشتري» .
ووافقهما النسائي على الأولى والثانية.
وفي رواية لمسلم والترمذي وأبي داود والنسائي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن بيع النَّخْل حتى يَزْهُوَ، وعن السُّنْبُلِ حتى يَبْيَضّ ويأمَنَ العَاهَةَ، نَهى البائع والمشتري.
وفي أخرى لمسلم قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَبْتاعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبدُوَ صَلاحُه، وتَذْهَبَ عنه الآفَةُ» ، قال: يبدو صَلاحُهُ: حُمْرَتُه وصُفْرَتُه.
وفي أخرى له وللنسائي: حتى يبدُو صلاحُه، ولم يَزِدْ (?) . -[464]-
Sالثَّمَرُ: من كل شجرة معروف، وهو بثمر النخل أخص.
العريَّة: وجمعها عرايا، قد مرَّ تفسيرها في متن الحديث، ونحن نذكر هنا ما يزيدها بيانًا: كان من لا نخل له من ذوي الحاجة، يفضل له من قوته تمر، فيدرك الرطب، ولا نقد في يده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمرة نخلةٍ أو نخلتين بخرصها تمرًا، فيعطيه ذلك الفضل من التمر الذي فضل عنده بثمر تلك النخلات، ليصيب رطبها مع الناس، فرَّخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيعها وواحدة العرايا: عَرِيَّةٌ، فعيلةٌ بمعنى مَفْعُولة. من عراه يعروه: إذا قصده وغشيه، أو من عرى يعري، كأنها عَريت من جملة التحريم، فَعَرِيت، أي خلت وخرجت، وهي فعيلة بمعنى: فاعلة.
وقيل: العرية: النخلة التي يَعريها الرجل محتاجًا، أي يجعل له ثمرتها، فرخص للمُعرى أن يبتاع له ثمرتها من المعري بثمرها لموضع حاجته، وسميت عريَّة؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة، وعرَّاها منها. -[465]-
عاهته: العاهةُ: العيب، والآفة التي تصيب الثمر.
يزهو: زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته.
وروي: «حتى تُزْهِي» يقال: أزهَى البُسر: إذا احمرَّ أو اصفرَّ، وذهب قوم إلى أنه لا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يُزهِي لا غير.
قال الخطابي: هكذا روي الحديث «يَزهُو» والصواب في العربية «يُزهي» .
قلت: هذا القول منه ليس عند كل أحد، فإن اللغتين قد جاءتا عند بعضهم.
وبعضهم لا يعرف في النخل إلا «أزهى» كما قال إذا احمرَّ أو اصفرَّ» . ومنهم من قال: زَها النخل: إذا طال واكتمل، وكذلك النبات.