4402 - (م س ت د) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- ذاتَ يوم: «يا عائشةُ، هل عِنْدَكم شيء؟ قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما عندنا شيء، قال: فإني صائم، قالت: فخرج رسولُ الله -[287]- صلى الله عليه وسلم-، فأُهْدِيت لنا هَديَّة - أو جاءنا زَوْر - فلما رجعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- قلتُ: يا رسولَ الله، أُهْدِيَتْ لنا هَديَّة - أو جاءنا زَوْر - وقد خبَأْتُ لك شيئاً، قال: ما هو؟ قلت: حَيْس، قال: هاتيه، فجئتُ به فأكلَ، ثم قال: قد كنتُ أصبحتُ صائماً» .
قال طلحةُ: فحدَّثْتُ مجاهداً بهذا الحديث، فقال: ذلك بمنزلة الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصدقةَ من ماله، فإِن شاءَ أمْضاها، وإِن شاءَ أمسكها.
وفي أخرى قالت: «دخل عليَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إِذن صائم، ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يا رسولَ الله، أُهْدِيَ لنا حَيْس، فقال: أرِينيه، فلقد أصبحتُ صائماً، فأكَل» . أخرجه مسلم، وأخرج النسائي الرواية الثانية.
وله في أخرى مثلها، وقال في آخره: «فقلتُ يا رسولَ الله دخلتَ عليَّ وأنت صائم، ثم أكلتَ حَيْساً؟ قال: نعم يا عائشةُ، إِنما منزلةُ مَنْ صام في غيرِ رمضانَ، أو في غير قضاءِ رمضانَ، أو في التطوع، بمنزلةِ رَجُل أخرجَ صدقة من ماله، فجادَ منها بما شاء فأَمضاه، وبَخِلَ [منها] بما بقي فأمْسَكه» .
وفي رواية الترمذي قالتْ: «دخلَ عليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يوماً فقال: هل عندكم شيء؟ قالتْ: قلتُ لا، قال: فإني صائم» . -[288]-
وفي أُخرى قالت: «كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- يأتيني، فيقولُ: أعندكِ غَدَاء؟ فأَقول: لا، فيقول: إِني صائم، قالت: فأتاني يوماً، فقلتُ: يا رسول الله، إِنَّهُ قد أُهْدِيَتْ لنا هَدِيَّة، قال: وما هي؟ قُلتُ: حَيْس، قال: أَما إِني أصبحتُ صائماً، ثم أَكل» .
وفي رواية أبي داود قالت: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- إِذا دخل عليَّ قال: هل عندكم طعام؟ فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم» ، زاد وكيع: «فدخل علينا يوماً آخرَ، فقلنا: يا رسولَ الله، أُهْدِيَ لنا حَيْس، فَحَبَسْنَاهُ لك، فقال: أدنِيه، قال طلحة: فأصبحَ صائماً، فأفطرَ» (?) .
S (زَوْر) الزور: الزائر والضيف، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع والذكر والأنثى.
(حَيْس) الحيس: دقيق وسمن وتمر مخلوط. وقيل: تمر وسمن وأقط.