4278 - (د س) سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: قال: «بينما أنا وغلام من الأنصار نَرْمي غَرَضَيْنِ لنا، حتى إِذا كانت الشمس قِيْدَ رُمحين أو ثلاث في عين الناظر من الأُفق، اسودَّت حتى آضَتْ كأنها تَنُّومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلِقْ بنا إِلى المسجد، فوالله ليُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- في أُمَّته حَدَثاً، قال: فدفَعنا فإِذا هو بارِز، فاستقدمَ -[182]- فصلَّى، فقام بنا كأَطوَلِ ما قام بنا في صلاة قَطُّ، لا نَسْمعُ له صوتاً، قال: ثم ركعَ بنا كأَطول ما ركع بنا في صلاة قطُّ، لا نسمع له صوتاً، قال: ثم سجد كأَطول ما سجد بنا في صلاة قطُّ، لا نسمع له صوتاً، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال: فوافق تجلِّي الشمسِ جلوسه في الركعة الثانية، ثم سلَّم فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إِله إِلا اللهُ، وشهد أنه عبدُه ورسوله ... ثم ساق ابنُ يونس خُطبَةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-» أخرجه أبو داود.
وأخرجه النسائي، ولم يذكر حتى آضت كأنها تنومة وقال فيه: «فدفعنا إِلى المسجد، قال: فوافقنا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- حين خرج إِلى الناس، قال: فاستقدَم» والباقي مثله.
وله في أخرى: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعدُ ... » .
وله وللترمذي: «أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- صلَّى بنا في كسوف لا نسمعُ له صوتاً» .
وحيث أخرج الترمذي هذا القَدْر لم نُعلم عليه علامته، وأشرنا إِلى ما أخرج منه (?) . -[183]-
S (قِيد) : القِيد، بكسر القاف: القَدْر.
(تَنُّومَة) : التَّنُّومة من نبات الأرض: نبت فيه وفي ثمره سواد قليل.
(بارز) : قال الخطابي: قوله: «بارز» براء غير معجمة قبل زاي معجمة، وهو اسم فاعل من البروز الظهور خطأ: وهو تصحيف من الراوي، وإنما هو «بِأَزَز» ، بزاءين معجمتين: أي بجمع كثير. تقول العرب: الفضاء منهم أزز والبيت منهم أزز: إذا غص بهم لكثرتهم وقال الأزهري في كتاب -[184]- «التهذيب» ، وذكر حديث سمرة بن جندب وقال: «بأَزَز» بزاءين أيضاً، وفسره بمعناه، وكذلك ذكره الهروي في كتابه، قال: يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، ويقال: الناس أزز: إذا انضم بعضهم إلى بعض