جامع الاصول (صفحة 4180)

الفصل الثالث: في تركها للعذر

3957 - (خ م د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: قال عبد الله بنُ الحارث البصري - وهو ابنُ عمِّ محمد بن سيرين - قال: «خطبنا ابنُ عباس في يوم ذي رَدَغ، فأمر المؤذِّنَ - لما بلغ حيَّ على الصلاةَ - قال: قل: الصلاةُ في الرِّحال، فنظر بعضُهم إلى بعض، كأنهم أنكروا، فقال: كأنَّكم أنكرتُم هذا؟ إنَّ هذا فَعَلَه من هو خير منِّي - يعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- إنها عَزْمة، وإني كرهتُ أن أُحْرِجَكم - وفي رواية - أن أُؤَثمَكم - فتَجِيؤُونَ فتدُوسون في الطين إلى رُكبِكم» .

وفي أخرى: «أن ابن عباس قال لمؤذِّنه في يوم مطير - وكان يومَ جمعة - إذا قلتَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حيَّ على الصلاة: قل: صلُّوا في بيوتكم، فكأنَّ الناسَ استنكروا، فقال: فَعَلَهُ مَنْ هو خير منِّي، إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهتُ أن أُحْرِجَكم فتمشون (?) في الطين والدَّحْض والزَّلل» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الثانية أبو داود (?) . -[670]-

S (رَدَغ) : الرَّدَغ - بفتح الدال - الماء والطين.

(عَزْمَة) : العزمة: الفريضة اللازمة.

(أُحْرِجَكم) : الحرج: الضيق، وقيل: الإثم، وأحرجته: إذا ألجأته إلى أمر يَشُق عليه، أو يأثم به.

(أُوْثِّمكم) : أثَّمْت الرجل أُؤْثِّمُه: إذا أوقعته في الإثم.

(الدَّحْض) : بسكون الحاء: الزَّلَق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015