3809 - (خ م ط د س ت) أبو هريرة - رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «أثقلُ صلاة على المنافقين: صلاةُ العِشاء، وصلاةُ الفجرِ، ولو يعْلَمُونَ ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً، ولقد همَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم آمرَ رجلاً فيصلِّي بالناس، ثم أنطلقَ معي برجال معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحرِّق عليهم بيوتَهم بالنَّار» .
وفي رواية نحوه، وقال في آخره: «فأحُرِّق على من لا يخرج إلى الصلاة يَقْدِرُ (?) » . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج البخاري أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممتُ أن آمرَ بحَطَب فيُحْطبَ، ثم آمرَ بالصلاة -[567]- فيُؤذَّنَ لها، ثم آمرَ رجلاً فيؤمَّ الناس، ثم أُخالِف إلى رجال، فأحرِّقَ عليهم بُيوتَهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدُهم أنه يجد عَرْقاً سَمِيناً، أو مَِرْماتيْنِ حَسنَتَيْنِ لشهدَ العشاءَ» وفي أخرى له، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «لقد هممْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم أُخالفَ إلى منازلِ قوم لا يشهدون الصلاة فأُحرِّقَ عليهم» . وأخرجه مسلم: «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- فقدَ ناساً في بعض الصلوات، فقال: لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أخالفَ إلى رجال يتخلَّفون عنها، فآمرَ بهم فيُحرِّقوا عليهم بحُزَمِ الحطب بُيوتهم، ولو علم أحدُهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها - يعني: صلاةَ العشاء-» .
وله في أخرى قال: «لقد هممتُ أن آمُرَ فِتياني أن يستعدُّوا لي بحُزمٍ من حطب، ثم آمرَ رجلاً يصلي بالناس ثم تُحرَّقَ بيوتٌ على من فيها» .
وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي رواية البخاري الأولى، وفي أخرى لمسلم وأبي داود قال: «قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- لقد هممتُ أن آمرَ فتيتي فيجمعوا لي حُزَماً من حَطب، ثم آتيَ قوماً يصلُّونَ في بيوتهم ليستْ بهم عِلَّة، فأحرِّقَها عليهم» . قيل ليزيد - هو ابن الأصم -[يا أبا عَوْف] : الجمعةَ عَنى، أو غيرَها؟ قال: صُمَّتا أُذُنايَ إن لم أكن سمعتُ أبا هريرةَ يأْثُرُه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، ولم يذْكر جُمُعة، ولا غيرَها، وأخرجه الترمذي مختصراً قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: «لقد هممتُ أن آمرَ فتيتي أن يجمعوا حُزَمَ الحطب -[568]- ثم آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم أحرِّقَ على أقوام لا يشهدون الصلاة» (?) .
S (حَبْواً) : الحَبْو: المشي على الأيدي والركب.
(عَرْقاً) : العَرْق: العظم بما عليه من بقايا اللحم بعد ما أُخِذ عنه معظم اللحم.
(المَرْمَاة) : بفتح الميم وكسرها، في تأويلها وشرحها اختلاف، ونحن نحكي ما قيل فيها، قال الأزهري: هو ما بين ظلفي الشاة، قال: وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه؟ إنه هكذا يفسَّر [يريد به حقارته] وقال الأزهري: المَرْماتان: سهمان يرمي بهما الرجل، فيُحْرِز سَبَقَه، فيقول: سابق إلى إحراز الدنيا وسَبَقِها ويَدَعُ سَبَقَ الآخرة. قال: المِرْمَاة: سهم الأهداف، وقال الجوهري: المِرْمَاة: نَصْل مدوَّر للسهم، قال: وهو مثل السِّروَة، والسِّروَة: سهم صغير، قال: وأما الذي في الحديث، فيقال: -[569]- المِرْمَاة: الظِّلْف، قال: وقال أبو عبيد: هو ما بين ظِلفي الشاة، قال: [وقال] : ولا أدري ما وجهه؟ إلا أنه هكذا يفسَّر، وقال الهروي: قال ابن الأعرابي: المِرْمَاة في الحديث: هو السهم الذي يُرْمى به، وذكر أيضاً في كتابه قول الأزهري الثاني، والذي ذكره الحميدي في كتابه [هو] ما حكيناه عن الهروي وهذه الأقوال كما تراها، وبحق ما قال أبو عبيد: ما أدري ما وجهه؟ .
(يأْثُرُه) : أثَرْتُ الحديث آثُرُه: إذا رويته عن غيرك وحدَّثت به.