3764 - (خ م ط د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقُصرَت الصلاةُ، أو نَسيِت يا رسول الله؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أصدَقَ ذو اليدين؟ فقال الناسُ: نعم، فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، فصلَّى اثنتين أُخرَيَيْن، ثم سلَّم، ثم كبَّر، ثم سجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع» . وفي رواية سلمة بن علقمة «قلت لمحمد - يعني ابن سيرين -: في سجدتي السهو تشهُّد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة» .
وفي رواية قال: «صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- إحدَى صلاتي العَشِيِّ - قال محمد: وأكثر ظني: العصر - ركعتين، ثم سلَّم، ثم قام إلى خشبة في مقدَّم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمرُ، فهاباه أن يُكلِّماه، وخرج سَرعَانُ الناسِ فقالوا: أقُصِرَت الصلاة؟ ورجلٌ (?) يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم- ذو اليدين (?) فقال: يا نبيَّ الله، أنسيتَ، أم قُصِرَتْ؟ فقال: لم أنسَ ولم تَقْصُرْ، قال: بلى، قد نسيتَ، قال: صدق ذو اليدين، فقام فصلَّى ركعتين، ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثلَ سجودِه أو أطولَ، ثم رفع رأسه وكبَّر» . وفي أخرى نحوه، وفيه: «ثم أتى جِذعاً في قبلة المسجد فاسْتَنَدَ إليه مغضباً» . وفيه: «فقام ذو اليدين، فقال: يا رسولَ الله، أقُصِرَت الصلاةُ، أم نَسيتَ؟ فنظر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- يميناً وشمالاً، فقال: ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: صدق، لم تُصَلِّ -[538]- إلا ركعتين، فصلَّى ركعتين ثم سلَّم، ثم كبَّر، ثم سجد، ثم كبَّر فرفع، ثم كبَّر وسجد، ثم كبَّر ورفع - قال: وأُخبِرتُ عن عمران بن حصين أنه قال: وسلَّم» . أخرجه البخاري ومسلم، وفي أخرى للبخاري قال: «صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- الظهْرَ ركعتين، فقيل: صَلَّيتَ ركعتين، فصلَّى ركعتين ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين» .
وفي أخرى له: «صلى بنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- الظهر أو العصر ركعتين فسلَّم، فقال له ذو اليدين: الصلاةَ يا رسولَ الله، أنقَصَتْ؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: أحقٌّ ما يقول: قالوا: نعم، فصلَّى ركعتين أُخرَيينِ، ثم سجد سجدتين، قال سعد: -[هو ابن إبرهيم بن عبد الرحمن بن عوف]- ورأيتُ عُرْوةَ بن الزُّبيرِ صلَّى من المغرب ركعتين فسلم، وتكلَّم، ثم صلَّى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-» .
ولمسلم قال راويه: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: «صلى لنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- صلاةَ العَصْرِ، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقُصِرَتِ الصلاةُ يا رسولَ الله، أم نسِيتَ؟ فقال: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: كُلُّ ذلك لم يكن، فقام ذو اليدين فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسولَ الله، فأقبل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- على النَّاسِ، فقال أصدَقَ ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسولَ الله، فأتم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين هو جالس بعد التسليم» وله في أخرى «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- صلَّى ركعتين من صلاةِ الظهر، ثم سلَّم، فأتاه رجُل من بني سُلَيم، فقال: يا رسولَ الله، أقُصِرَتِ الصلاةُ، -[539]- أم نَسِيتَ؟ ... » وساق الحديث. وأخرج الموطأ الرواية الأولى من المتفق [عليه] ، والأولى من أفراد مسلم.
وأخرجه أبو داود قال: صلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- إحدى صلاتي العَشِيِّ: الظهر، أو العصر، قال: فصلَّى بنا ركعتين ثم سلَّم، ثم قام إلى خشبة في مقدَّم المسجد، فوضع يديه عليها، إحداهما على الأخرى، يُعْرَف في وجهه الغضبُ، ثم خرج سَرعانُ الناس، وهم يقولون: قُصِرتِ الصلاةُ، قُصِرتِ الصلاةُ، وفي الناس أبو بكرِ وعُمرُ، فهاباه أن يكلِّماه، وقام رجل كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يسَمِّيه ذا اليدين، فقال: يا رسولَ الله، أنسيتَ، أم قُصِرتِ الصلاةُ؟ فقال: لم أنسَ، ولم تُقْصَرْ الصلاة، قال: بل نسيتَ يا رسولَ الله، فأقبل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على القومِ فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأوْمَؤُوا: أي نعم، فرجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- إلى مقامه، فصلَّى الركعتين الباقيتين، ثم سلَّم، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع وكبَّرَ، ثم كبَّر وسجد مِثْلَ سجوده أو أطولَ، ثم رفع وكبّرَ، قال: فقيل لمحمد: «سلَّمَ في السهو؟ فقال: لم أحفظه من أبي هريرة، ولكن نُبِّئتُ أن عمران بنَ حصين قال: ثم سلَّم» .
وله في أخرى بهذا، قال أبو داود: وحديث حمَّاد أتمُّ: «قال: صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-....» ولم يقل: «فأوْمَؤُوا» . قال: فقال الناس: نعم، وقال: «ثم رفع» ولم يقل: «وكبَّرَ [ثم كبَّر] وسجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع» وتم حديثه - ولم يذكر ما بعده. قال أبو داود: وكلُّ -[540]- مَنْ روى هذا الحديثَ لم يقل: «فكبَّر» ولم يذكر «فأوْمَؤُوا» . إلا حماد بن زيد، وله في أخرى بمعنى الأول من رواياته، إلى قوله: «نُبِّئْتُ أن عِمْران بنَ حصين، قال: ثم سلَّم، قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحبُّ إليَّ أنْ يَتَشَهَّدَ» . ولم يَذْكُرْ «كان يسميه ذا اليدين» ولا ذكر «فأوْمَؤُوا» ولا ذكر «الغضب» وله في أخرى بهذا الحديث قال: «ولم يسجد سجدتي السهو حتى يَقَّنَه الله ذلك» وله في أخرى ذكر «أنه سجد سجدتي السهو، وفي أخرى قال: ثم سجد سجدتي السهو بعد السلام» .
كل هذه روايات أبي داود. وهذا لفظه.
وأخرج الترمذي الرواية الأولى من متفق البخاري ومسلم، وله في أخرى مختصراً «أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سجدهما بعد السلام» وأخرج النسائي الأولى ونحو الثانية، وأخرج رواية البخاري الثانية، ورواية مسلم الأولى، وأخرج رواية أبي داود الأولى، وله في أخرى «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام» . وفي أخرى «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- سجد في وَهَمِهِ بعد التسليم» وفي أخرى: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سلَّم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم سلَّم» . وفي أخرى «أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسجدْ يومئذٍ قبل السلام ولا بعده» (?) . -[541]-
S (صلاتي العشي) : العشي: ما بعد الزوال إلى الليل، وإحدى صلاتيه: الظهر أو العصر.
(سَرَعَان الناس) : أوائلهم والمتقدِّمون منهم.