جامع الاصول (صفحة 3943)

الفرع السابع: في قِبلة المصلِّي وما يتعلق بها، وفيه نوعان

[النوع] الأول: في المعترض بين يدي المصلي

3720 - (خ م ط د س) عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- كان يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة» .

وفي أخرى قالت: «كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يصلي صلاتَه من الليل كلَّها، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتِرَ أيقظني فأوترتُ» هذه للبخاري ومسلم، وللبخاري -[505]- مرسلاً عن عروة «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- كان يصلي وعائشة بينه وبين القبلة على الفِراش الذي ينامان عليه» . ولمسلم «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- كان يصلي صلاتَه بالليل وهي معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت» .

وفي أخرى له قالت: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل، فإذا أوتر قال: قومي فأوتري يا عائشة» . وله في أخرى قالت عائشة: «ما يقطع الصلاة؟» قال عروة: «فقلنا: المرأة والحمار، فقالت: إن المرأة لدابَّة سَوء؟ لقد رأيتُني بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- معترضة كاعتراض الجِنازة وهو يصلي» . وفي أخرى لهما «أن عائشة ذُكر عندها ما يقطع الصلاة، فذُكر الكلبُ والحمار والمرأة، فقالت: لقد شبهتمونا بالحُمُر والكِلاب، والله لقد رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- يصلي على السرير وأنا بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذيَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فأنسَلُّ من قِبَل رجليه» .

وفي أخرى لهما، قالت: «عَدََلتُمونا بالكلاب والحُمُر؟ لقد رأيتُني مضطجعة على السرير، فيجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أَسْنَحَه، فأنسلُّ من قِبَل رِجْلَيِ السَّرير، حتى أنسلَّ من لحافي» .

وفي أخرى لهما قالت: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي في وسط السرير، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة فأكره أن أقومَ فأستقبلَه، فأنسلُّ انسلالاً» ، وفي أخرى لهما قالت: «كنت أنام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم- ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجليَّ، -[506]- وإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» . وأخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة، وأخرج أبو داود الرواية الثانية، وله في أخرى، قالت: «كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجليَّ فقبضتهما فسجد» . وله في أخرى قالت: «كنت أنام وأنا معترضة في قبلة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فيصلي وأنا أمامَه، فإذا أراد أن يوتر غمزني فقال: تَنَحِّي» . وأخرج النسائي الرواية الثانية والأخيرة التي قبلها، وله في أخرى نحو رواية أبي داود الآخرة، وقال: «حتى إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله» ولأبي داود في أخرى قالت: «بئسما عدَلْتمونا بالحمار والكلب، لقد رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم- يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز رجليَّ، فضممتهما إليَّ، ثم سجد» . وله في أُخرى قالت: «كنت بين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- وبين القبلة، قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض» قال أبو داود: رواه جماعة عن جماعة ولم يذكروا «حائضاً» (?) . -[507]-

S (أن أسنحه) : السانح عند العرب: ما مر بين يديك من عن يسارك إلى يمينك من طائر أو غيره، وكانت العرب تتيمَّن به، ويقال: سَنَحَ لي رأي في كذا: أي عرض.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015