3424 - (م ط د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خدَاج، يقولها ثلاثاً - وفي رواية: فيه خداج، ثلاثاً غيرُ تمام - فقيل لأبي هريرة: إنا نكونُ وراءَ الإمام؟ فقال: اقرأْ بها في نفسك: فإني سمعتُ رسولَ - صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله عز وجل: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سألَ - وفي رواية فنصفها لي، ونصفها لعبدي - فإذا قال العبد: {الحمد لله رَبِّ العالمين} قال الله: حَمِدَني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله: أثْنَى عليَّ عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يومِ الدين} قال مَجَّدَني عبدي - وقال مرَّة: فَوَّضَ إليَّ عبدي - وإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: -[328]- هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عليْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ} قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل» . أخرجه مسلم والموطأ والترمذي والنسائي.
وفي رواية الترمذي وأبي داود، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَن صلى صلاة لم يقرأْ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداج، فهي خِداج، فهي خداج، غيرُ تمام. قال أبو السائب - مولى هشام بن زهرة - قال: يا أبا هريرة، إني أحيَاناً أكون وراء الإمام؟ قال: فغمز ذِراعي، ثم قال: اقرأْ بها في نفسك يا فَارِسي ... » وساق نحو ما تقدَّم، وقال في آخرها: «هذا لِعبْدِي، ولعبدي ما سأل» .
وفي أخرى لأبي داود، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أُخْرُج، فنَادِ في المدينة: إنه لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد» ..
وفي رواية للترمذي ولأبي داود: «أمرني أن أُناديَ: لا صلاةَ إلا بقراءةِ فاتحة الكتاب» . زاد أبو داود «فما زاد» .
وفي رواية ذكرها رزين: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «لا صلاة إلا بقراءة، فما أعْلَن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أعْلَنَّاه لكم، وما أخفى أخفيْناه لكم، فقال له رجل: أرأيتَ يا أبا هريرة إن لم أزِد على أم القرآن؟ فقال: قد سُئِلَ عن -[329]- ذلك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: إن انتهيتَ إليها أجزأتك، وإن زِدْتَ عليها فهو خير وأفضل» (?) .
S (أم القرآن) : سورة الفاتحة، سميت بذلك لأنها أوله وعليها مبناه، وأم الشيء: أصله ومُعظمه.
(خِدَاج) : الخِدَاج: النقص. وتقديره: فهي ذات خِداج، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، أو فهي مُخْدَجَة، فوضع المصدر موضع المفعول.
(مَجَّدني) : المجيد: الكريم والشريف، والتمجيد: التعظيم والتشريف.
(فَوَّض) : يقال: فوَّض فلان أمره إلى فلان: إذا ردَّه إليه، وعَوَّل فيه عليه.
(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي) : أراد بالصلاة هاهنا: القراءة، بدليل أنه فسرها في الحديث بها، وقد تسمى الصلاة قراءة لوقوع القراءة فيها، وكونها جزءاً من أجزائها، كما سميت بها في قوله: {ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكْ ولا -[330]- تُخافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] أراد: القراءة، كما سمَّى الصلاة قرآناً، قال: تعالى: {وَقُرآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً} [الإسراء: 78] أراد صلاة الفجر، لانتظام أحدهما بالآخر. والصلاة خالصة لله تعالى، لا شرك فيها لأحد، وحقيقة هذه القسمة التي جعلها بينه وبين عبده: راجعة إلى المعنى، لا إلى متلو اللفظ، لأن السورة من جهة اللفظ (?) نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقِسْم الثناء انتهى عند قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، وقوله {وإِيَّاكَ نَستَعِينُ} من قسم الدعاء. لذلك قال: «وهذه بيني وبين عبدي» ولو كان المراد: قسمة الألفاظ والحروف، لكان النصف الآخر يزيد على الأول زيادة بيِّنة، فيرتفع معنى التعديل والتنصيف، فعُلِم أنما هو قِسمة المعاني.