جامع الاصول (صفحة 3495)

3272 - (ت د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «أمَّني جبريلُ صلوات الله عليه عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيءُ مثل الشِّرَاك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثلَ ظِلِّهِ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين بَرَقَ الفجر وحرُمَ الطعامُ على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظِلُّ كل شيء مثله، لِوَقتِ العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظلُّ كل شيء مثلَيه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاءالآخرة -[210]- حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسْفرَت الأرض، ثم التفتَ إليَّ جبريلُ، فقال: يا محمد، هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، والوقتُ فيما بين هذين الوقتين» . هذه رواية الترمذي.

وأَخرجه أبو داود، قال: «أَمَّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قَدْرَ الشِّرَاك، وصلى بي العصر حين صار ظِلُّ كل شيء مثلَه، وصلى بيَ المغْرِب حين أفطر الصائم، وصلى بيَ العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرُمَ الطعام والشَّرابُ على الصائم، فلما كان الغدُ صلى بيَ الظهر حين كان ظِلُّهُ مثَله، وصلى بيَ العصر حين كان ظلُّه مِثْلَيه، وصلى بيَ المغرب حين أَفطَرَ الصائم، وصلى بيَ العشاء إلى ثُلُثِ الليل، وصلى بيَ الفجر فأسفر، ثم التفَتَ إلي، فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين» (?) .

S (قدر الشِّراك) : الشِّراك: سير من سيور النعل، وليس قدر الشراك -[211]- في هذا على التحديد، ولكن الزوال لا يُستبان إلا بأقل ما يُرى من الفيء، وأقله فيما يُقَدر: هو ما بلغ قدر الشراك أو نحوه، وليس هذا المقدار مما يتبين به الزوال في جميع البلدان، إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل، فإذا كان أطول يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة، لم يُرَ لشيء من جوانبها ظل، فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار، يكون الظل فيها أقصر، وكلما بعد عن خط الاستواء ومعدل النهار، يكون الظل فيه أطول.

(وجبت الشمس) : إذا غربت.

(أسفر الصبح) : إذا أضاء، وإسفار الأرض: هو أن يُبْسَطَ عليها ضوء الصبح فتظهر، فاستعار الإسفار لها، وإنما هو للصبح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015